ثم بعد ذلك بعد كل هذا التسويغ الذي استمر عدة حلقات، كتب في خاطرة هذا الكلام، كلام مُبهَم صغير يقول:"وإن لم يكن لهم عذرًا صحيح فهم آثمون بذلك"، فما أحد انتبه إلى هذا خط الرجعة البسيط الذي وضعه، لأنه هو قال:" (عندي) واضح تمامًا مسوغ عُذر وتأويل"، ثم في نفس المقال يقول هنا عن قتل التائبين رغم أنه قبل جلستين أنكر إنكارًا شديد أن يكون هناك مسوغ لقتل التائبين، لأنهم ذكروا أن عبد الوهاب العمارة تاب ولكن قتلناه - هكذا والله بكل بجاحة- قالوا:"تاب وقتلناه -رحمه الله-"!!
الآن لو ترى نشرة الأنصار التي أمامك كل البيانات، يقول هنا أبو قتادة:"إذا تكرّرت منه التّوبة أو بالحد، فمن عاود إلى نفس المعصية التي عولج منها إمّا بالتّوبة أو الحدّ فللإمام قتله"؛ يسوّغ هنا قتل الذين تابوا؛ قال لأنه تكرر منهم معارضة الجماعة، يقول:"والبيان الذي أخرجته الجماعة لم يحدّد لنا أحد هذه الأسباب، وبالتّحقيق تبيّن أنّ التّوبة كانت بعد القدرة عليهم"، يقصد أنه جاز لهم قتلهم لأنهم تابوا بعد القدرة عليهم، ثم في نفس العدد 132 يقول:"أمّا المبتدع بدعةً مكفّرة فلا خلاف في استتابته فإن تاب وإلاّ قُتل"، هذا الفكر الذي بدأ يسوق الجماعة المسلحة، وهو الذي بدأ يصبح دليلًا وهو الذي بدأ يخرب بيتنا - كما نقول- كتيار جهادي ويلصق فينا هذه الأفكار.
يقول هنا أبو قتادة:"أمّا المبتدع بدعةً مكفّرة فلا خلاف في استتابته فإن تاب وإلاّ قُتل، وأنا أعتقد بكفر من رفع راية الدّيمقراطيّة"انظر بصراحة:"وأنا أعتقد بكفر من رفع راية الدّيمقراطيّة في حزب أو تنظيم في وضع مثل وضع الجزائر، فمن دعا إلى العودة إلى الدّيمقراطيّة وحلّ الأزمة كما يسمّونها، عن طريق العودة إلى البرلمان والتّعدّديّة الحزبيّة وبالتآلف والتّحالف الوطنيّ فهو يقتَل ردّة"لاحظ ... ثم يقول في المنش العريض:"يجوز للأمير السُنّي السّلفيّ أن يقتل المبتدعة إذا حاولوا الوصول إلى القيادة وتغيير منهجها لأنّ فعلهم هذا أشدّ من ضلالة الدّاعي لبدعته".
المهم كلام طويل، وحتى لا أطيل عليك، والله المستعان، تقنين وتسويغ.
هذا الكلام الذي نُسب إليه أقام لندن والعالم وأنصار الجهاد في كل مكان ولم يُقعدها، وغاب في ظل هذه"الدوشة"-لاقتران اسمي باسم أبي قتادة- غاب وغُيِّبَ عمدًا أني أنا أنكرت منذ اللحظات الأولى، وأُلصِقَت بي التهمة وأصبحنا كما قلت لهم في التاريخ هكذا أسماء صارت ملتصقة في بعضها من روميو وجولييت إلى قيس وليلى إلى أبو قتادة وأبو مصعب، أصبحت مقترنات هكذا لازمة في بعضها.