أفتى لهم بكل الذين فعلوه، ولا كتب لهم منهج أبو عبد الرحمن أمين هذا «هداية رب العالمين» ولا أَمَرَهُم بذلك، الجزائريون الذين أشرفوا على الجماعة كانوا هم منحرفون بذاتهم، بل ربما كان كلام أبو قتادة ما كان يصلهم، ولكن الذي فعله أبو قتادة فعلًا؛ أنهم بعد أن يرتكبوا الموبقة وبعد أن يرتكبوا الفاحشة وبعد أن يرتكبوا المصيبة وبعد أن يسفكوا الدماء وينتهكوا الأعراض ويسرقوا الأموال .. ، كان يجد مسوّغًا لفعلهم بعد الفعل، فهو ما أمرهم بالفعل ولكن جعل لفعلهم أنصارًا في الخارج، جعل لهذا الفكر قواعد فقهية، هم كانوا يفعلونها ثم يجعل لها قواعد فقهية، فحتى قال له أخ هناك من الجماعة كلمة كانت صحيحة جدًا قال له:"أنت أصبحت لأبي عبد الرحمن أمين مثل ابن باز لآل سعود"؛ ابن باز لا يأمرهم أن يُدخلوا الأمريكان ولا يأمرهم يُطَّبعوا مع إسرائيل، ولكن لما يفعلوا يجد لهم الفتوى والمسوّغ ويقول نعم عندنا دليل من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فهذا الذي فعله.
فأنا أذكر هنا، موضوع أبي قتادة لا يهمني بكثير ولا بقليل ولكن قلت لك لأن اسمي اقترن في الأنصار بهذه المصيبة فلُبِّست بي.
في العدد الثاني كنت أقرأ لك لما ذهبنا إليه وقلنا له الناس اتهمت إنك تسوّغ، قال:"أوضح في العدد التالي"، فجاء بين منهجين -طبعًا السابق رقم 80 الآن أمامنا بين منهجين رقم 81 - ، فقال يريد أن يوضح أنه ما سوّغ فذكر قال هنا:"عن حبيب بن أبي حبيب قال: شهدت خالد بن عبد الله القسريّ بواسط في يوم أضحى"، وذكر قصة قتله للجعد ابن درهم، وقال:"وقد مدح الأئمّة الأعلام فعل القسري في ذبحه الجعد بن درهم، قال ابن القيّم .."كذا وكذا.
ثم بدأ يُشابه ما بين قتل الجماعة المسلحة لمحمد السعيد وقتل القسري للجعد ابن درهم وتأييد السلف لذلك، وقال هنا:"لقد احتاج الشّباب المسلم المجاهد قفزةً نفسيّة هائلة حتّى استقرّ في أذهانهم مصطلحات السّلف، وصاروا يستعملونها دون حرج ودون شعور بالنّقص، نعم كانت الدّائرة التي يتوقّف عند حدودها الشّباب في المناقشة حول القرب من الصّواب، وهذا بسبب التّربية البدعيّة التي نشأوا عليها"وبدأ يسوّغ هنا ثم يقول:"وها أنا قد سُقت لك مقدّمة من تعامل السّلف مع المبتدعة، حيث مدح أهل السنّة والدّين قتل خالد القسريّ للجعد بن درهم، ولو حدثت الحادثة في هذه الأيّام لتصايح الأرائتيّون"-كان يسمينا نحن"الأرائتيّون المبتدعة"ولسنا على منهج السلف-"لأن هؤلاء أهل السنّة يقتلون مخالفيهم ولا يحتملون وجود الرأي الآخر، هؤلاء منغلقون ومتحجّرون، وأنا أُذكِّرك بأنّ ما قاله"