الصفحة 61 من 179

الجعد بن درهم هو أهون ألف مرّة ممّا يقوله مُبتدعة هذا الزّمان"؛ يعني لو جاز قتل الجعد بن درهم لكان أوجب ألف مرة قتل هؤلاء الناس من أمثال محمد السعيد."

ثم يكمل:"وليتهم قائلون للحقّ أمام الطّواغيت كالجهم بن صفوان، إنّ معايير السّلف قد ضاقت في عقولنا إلى درجة هائلة .."، المهم كلام كثير، وأصبحت قضية التّسويغ ملصقة به.

طبعًا قبل قضية محمد السعيد أصدر أبو قتادة -وهذا موضوع إن شاء الله نتعرّض له بالتفصيل كيف كانت ظروف فتوى قتال النساء والأطفال-، لما أصدر فتوى في قتال النساء والأطفال ردًا على أن المخابرات تغتصب وتعتقل نساء الإخوة، أصدرها وتفرَّدَ بها، وأنا كنت أكتب في نشرة الأنصار في تلك المرحلة، أنا قلت له من البداية أنا هذه الأمور الشرعية الدقيقة ليست من اختصاصي ولا أخوض فيها، لما يلزمني فتوى -وهذا ذكرته في كل الأشرطة- أسأل فيه من أثق به من الناس وأرجع إلى المراجع فإذا شفتها واضحة بنفس المناط وبنفس الدليل فأقول أنهُ وجدت كذا وكذا للاستئناس وليس كفتوى، وسألت فلانًا وفلانًا وقالوا .. ، للاستئناس وليس كفتوى، فهذا أمر أنت -يا أبا قتادة- تتفرد به.

فكان الموضوع قيد البحث، أن الإخوة نساؤهم يتعرضّن للاغتصاب وللاعتقال وأنهم سيردون بهذا الأمر، طبعًا كما قلت لك كان الحدث وقع وكانوا يَسْبون وكانوا يقتلون النساء والأطفال، هم لم يستأذنوا أحدًا في الجزائر ولا أخبروا أحدًا، ولكن بعد أن وقع الفعل جاء هو وبحثه وأراد أن يكون السبَّاق إلى تسويغ هذا الكلام شرعًا، فنحن نبحث في القضية وقلت لهم أنا لا أعرف إلا المعروف العام أن المرأة والأطفال إذا تفرّدوا لا يُقتلوا، ولكن أنت تقول هذا ظرف جديد فابحثوا أنتم، وأنا ما أعرف في هذا الكلام.

ونحن نبحث في أول الطرح خرج علينا بفتوى مطبوعة جاهزة «فتوى عظيمة الشأن في قتل الذرية والنسوان» وطبعوها في أوراق منفردة وأصدرها في وريقات منعزلة ثم نشروها في الأنصار وهلّلوا الجماعة المسلحة ومؤيّديهم، هؤلاء الشوّاذ أيَّدوا هذه القضية وأصبحت مُلصقة في نشرة الأنصار، لم يُستَشَر أحد ولم يكن هناك أسرة تحرير ولم يكن هناك من يقول"جائز ولا غير جائز"، وكانت مصيبتنا أننا نكتب كلامًا حقًا ولكن هذا يُنشر في صفحات قبل هذه الصفحات وفي نفس النشرة، فوقعنا بين المطرقة والسندان إما أن نتخلى عن جهاد إخواننا الذين ائتمنونا عليه منذ عرفناهم في أفغانستان، أو نلوَّث بهذه الصحيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت