ثم قال هنا:"الجماعة تنطلق من منطلق ومنهج بدعي ونفسية خبيثة حاقدة على أهل السنة .."، الآن قبل عددين - كما عَرَضت عليك- كان يقول:"ونحن مع أبي عبد الرحمن أمين ممثل أهل السنة حتى تأتينا أدلة مثل عين الشمس."، حتى كان يقول لي:"أبو عبد الرحمن أمين أكثر شرعية في الجزائر من أبو جعفر المنصور في بني العباس."؛ غلو ولا توجد أدلة على هذا الكلام، وكنا نقول لهم: يا جماعة انتظروا تريثوا، ولكن المشكلة هي الجهل في قضايا السياسة وقضايا العلم الحركي وقضايا التنظيمات وقضايا ألعاب المخابرات، ثم أصدر الرجل بيانه في هذه القضية وبرئ من الجماعة المسلحة فبقي معهم أبو الوليد الفلسطيني فترةً ثم هو أيضًا -نتيجة احتكاكه بأبي قتادة- تخلى عنهم وتركهم.
فما كان ينقصهم إلا شيخ جديد يطلع في الساحة، فخرج لهم أبو حمزة المصري، والآن عندي بعض بيانات أبو حمزة المصري، أبو حمزة المصري أخرج بيانًا يؤيد فيه عنتر الزوابري الذي أصبح أمير الجماعة بعد ما قُتِلَ أبو عبد الرحمن أمين.
أيَّدَ أبو حمزة المصري قتل النساء والأطفال، وأيَّدَ المجازر، وأيَّدَ قتل الفرنسيين وهذا كلام عجيب جدًا لا يستطيع أن يقوله إنسان في أوروبا، وإن كان صحيحًا، وأصبح هو شيخ الجزائريين، وبعد أن أصدرت الجماعة المسلحة كتابًا خبيثًا اسمه (السيف البتار على من تكلم في المجاهدين الأخيار) ، أصدر أبو حمزة المصري كتابًا يؤكّد فكرهم وسمّاه (تلميع السيف البتار) ، يعني هو يُلَمّع سيفهم البتار هذا!، وبقي معهم أيضًا يصدر للأنصار عدة حلقات إلى أن أصدروا بيانًا يقول صراحةً بكفر الشعب الجزائري، فهو قال: أنا أتبرأ منهم أيضًا، فتركهم.
في نفس اليوم الذي تبرأ فيه منهم كان قد أصدر في المساء بيانًا يؤيد فيه هذه المجازر، فبقي معهم فترة ثم تركهم فلم يبقَ معهم أحد.
بعد ذلك تواتر خروج الضباط الجزائريين، وبدأوا يتكلمون على أنهم كانوا يأخذون مخدرات ويعملون المجازر، وأن فرنسا وراء القضية، والآن معلوم للقاصي والداني أن هذه المجازر هي بتنفيذ الجيش والمخابرات الجزائرية وبتخطيط المخابرات الفرنسية بالتعاون مع المخابرات العربية وعلى رأسها مخابرات مصر وسورية والسعودية وتونس، فوقع الجهاد في الجزائر ضحيةً لهذه المؤامرة الدولية.