وكان قمة الصدام في الجزائر الاصطدام بين الحركة الجهادية والنظام الدولي الذي درس تجاربنا في مصر وفي سورية وفي تونس وفي غيرها، وطَبَّقَ خلاصة أعماله في الجزائر، واليوم يُصَدِّرون نتيجة اختباراتهم في الجزائر إلى الجزيرة والسعودية وغيرها ليصنعوا تيارات للتكفير تحولُ بيننا وبين المسلمين.
فبصفتي باحثًا وكاتبًا في هذا الفِكر الجهادي أقول لك أنه ما حلَّ بنا شر مستطير مثل ظهور التكفير فينا بهذه الصورة؛ كم واحد جاهل استُغلَّت آراؤهم، وكم رجل يريد أن يتسلط على زعامة هذا التيار وعلى الفتيا فيه حتى يلمع فيه استغلته المخابرات لأنها مدركةٌ لأبعاد هذه القضية فقيّدتها واصطنعتها حتى خربوا بيتهم.
فأنا أقول لك لا أعتقد أبدًا أن هؤلاء الجهلة الذين سوغوا هذه الأعمال مخابرات كما يتهمهم البعض، أبدًا، ولا أعتقد أبدًا أنهم أمروا بهذه المجازر، كلّ ما هنالك أنهم سوّغوها حتى يتلمّعوا ويظهروا فيها، ومن باب أن"الجاهل ليُصيب بجهله أعظم من فجور الفاجر"، والذي أقوله لأبي قتادة وغيره من الناس الذين دخلوا في هذه القضية ربما بحسن نية ويريدون أن يصلحوا والله أعلم، أقول لهم: (إن كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطَّائين التوّابون) ، يا جماعة قوموا إلى المنبر ألستم أنتم تقولون: السلف والسلفية؟ أليس أحد السلف خرج إلى المنبر وقال:"من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا فلان بن فلان"، ورجع عن قوله في القدر، فقالوا له: هزأت نفسك برجوعك عن كلامك، قال لهم قاعدة:"لأن أكون ذيلًا في الحق خيرًا من أكون رأسًا في الباطل."
هكذا قلت لأبي قتادة، قلت له اخرج إلى المنبر وقل من عرفني فقد عرفني أنا أبو قتادة أيدت الجهاد في الجزائر بحسن نية ولما يفعله بنا المرتدون ووقع مني خطأ كذا وكذا وأنا أرجع عنه بدليل كذا وكذا، وجزاهم الله خيرًا الإخوة الذين تنبّهوا لهذه الأمور وساعدونا من أمثال الجماعة الليبية المقاتلة ومن أمثال أبي مصعب، ورُدّ الخير لأهله، وعند ذلك تكون سيدنا وابن سيدنا، وعلى الأقل يطلع عالم واحد أو طالب علم يرجع عن الخطأ ... ولكن أبت النفوس، وأخذوها هكذا كِبَرًا ووقفوا وإلى الآن، أمور خاصمونا عليها ثم اكتشفوا أننا كنا مصيبين فالمفروض أن تنتهي الخصومة، ولكن مازالوا مخاصمين.
مع ذلك أنا أذكِّرهم بالله -سبحانه وتعالى- أن لا تأخذهم نفوسهم بهذه الذكرى لأنهم أولى الناس وأعرف الناس بمنهج السلف وأن الحقائق يجب أن تُسَجَّل، الحقائق في السيرة سجَّلت أن عثمان -رضي الله عنه- فر يوم أُحُد وأن الصحابي الفلاني ارتد ثم رجع ثم حسن إسلامه، حتى أن عائشة قالت أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لو كان