أما في حقيقة الاتهامات بأني كَفَّرت شيوخ الإنقاذ، فمعاذ الله أن أكون كَفَّرت شيوخ الإنقاذ، بل على العكس لو ترجع إلى المقالات التي كتبتها وأظن في العدد 95 من الأنصار كتبت -وهذه قناعتي أنا لا أجامل أحدًا-:"والشيخ عباسي مدني والشيخ علي بلحاج -فرّج الله عنهما وغفر لهما وهداهما- رقمان كبيران في دعوة الإسلام، ليس على صعيد الجزائر فقط وإنما على صعيد العالم الإسلامي والدعوي ككل."
وهذه قناعتي فيهم، وقناعتي في حسن البنّا وأنا مقتنع بحسن البنّا -رحمه الله- نسأل الله أن يكون شهيدًا ولقي ربه شهيدًا، كان عنده أخطاء وذكرنا الأخطاء، ولكن بعض الناس خسف به لا يريد أن يأخذ منه لا حق ولا باطل، ونحن قلنا هنا خطأ وهنا صح، وقلت للناس نحن بعض فضل حسن البنّا، ونحن بعض فضل الشيخ عبد الله عزام، ونحن بعض فضل كل الدعاة، وقلت منهجنا في هؤلاء الناس أن نقول: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا} ، ولكن وجود مجموعة من الشذاذ في التيار الجهادي خرب بيتنا فعلًا.
مرة خرج واحد من الإخوة وهو ليبي في مانشستر يُناظر إمام المسجد في قضية الكفاية في فتوى الإمام القاضي عيّاض في الخروج على الحاكم إذا ارتد ووجوب الخروج عليه ومنابذته، فقال الإمام للأخ:"هذا قاله القاضي عيّاض: إن قَدِروا على ذلك"، فالأخ جاهل فقال له:"لا، ما اشترط القدرة."فقال له:"يا ابني ارجع إلى الفتوى التي نقلها النووي وستجد أنه اشترط القدرة."فقال له:"أنت كذاب تدافع عن الطواغيت."هكذا أمام الملأ!، فالناس شاهدوا سفه هذا الأخ، وهو من الإخوة الصغار يعني من المهاجرين اللاجئين السياسيين، هو ليس من الجماعة بل من المقيمين هناك، فالإمام ضحك، رجل مُسِن وعالم، والناس مؤدبة، قال:"خير إن شاء الله بيننا وبينك الكتاب، الأسبوع القادم تأتي ونأتي بالكتاب وأُريك كيف اشترط القدرة"، فقال له في المجلس:"نحن شيخنا أبو مصعب السوري -وهذا الشيخ كان سوريًا- كتب كتابًا في الجهاد في سورية يُكذِّبك في ما زعمت عن الجهاد في سورية."
فماذا فهم الناس الآن في هذا المجلس؟ فهموا أن هذا الأخ قليل أدب وأنه غير متربي، وأن شيخه أبو مصعب السوري.!! فأنا زرت هذا الرجل إمام المسجد في بيته بعد فترة فقلت له:"معك أبو مصعب السوري"، ففتح عينه هكذا قال:"أنت أبو مصعب السوري؟"قلت نعم، قال:"والله لو ما زرتني في بيتي وعرفت وسمعت منك وإلا كان عندي عنك صورة أخرى من ذاك اللقاء في المسجد".