أمّا من حيث من القدوة؛ فأعتقد أنهم كانوا قدوة؛ خاصّة أمثال الشيخ أيمن الظواهري والشيخ عمر عبد الرحمن ومن معهم من الإخوة الذين عرفناهم في أفغانستان؛ حقيقةً كانوا قدوة تُحتذى، ومن خلال وجودي في أفغانستان قامت بيني وبينهم علاقة معرفة ثم صداقة ثمّ أخوّة حميمة ثمّ تعاون في كثير من الأمور، فلمّا ذهبت إلى لندن بعد ذلك كان لي علاقات واتصالات مستمرة مع قيادات وأنصار الجماعتين.
فعلاقتي بهم علاقة وطيدة، وأنا كتبت في نشرة (المجاهدون) فترة طويلة؛ لأنّه لم يكن هناك اتصالات بيني وبين باقي النشرات، وفي الفترة الأخيرة كانت ستقوم علاقة بيني وبين الجماعة الإسلامية على مستوى الكتابة، وخطّطت أن أكتب في بعض النشرات التي تصدر عنهم، ولكن عاجلني السفر فلم يحصل ذلك، وإلّا كنت سأكتب أيَضًا في نشرات (الجماعة الإسلامية) .
فعلاقتي بهم -كما ذكرت- علاقة فكريّة وعلاقة أخوية وعلاقة منهجية، ثمّ أخوة سلاح، نحن قاتلنا معًا في أفغانستان وفي أكثر من مكان، وبعضهم كما قلت لك تدرّب عندي، فكما كان لهم فضل علينا في المناهج كان لنا شيء من الخير على بعض تلاميذهم عندما تدرّبوا عندنا في أفغانستان.
الصحفي: القسم الثاني من السؤال؛ ما رأيكم في التجربة الجهادية في مصر؟
الشيخ أبو مصعب السوري: رأيي في الجربة الجهادية في مصر أنها -والله المستعان- تجربة مريرة، وظروف مصر وملابسات الشعب المصري صعبة جدًا، وأنا عندي ملاحظات -ليس على مصر فحسب وإنما على الكل- أنّ المناهج لم تكن شعبيّة بالقدر الكافي، كانت نخبويّة إلى حد كبير، وهذه النقطة أسجّلها -إن شاء الله- في أبحاث.
فلعب ذلك دورًا أن تجاوب الشعب المصري مع حركة الجهد جيد ولكن دون المطلوب؛ لأنّ وجود 60 ألف معتقل في السجون المصريّة دليل على أنّه كان هناك تجاوب، ولكن هذا التجاوب لم يوظَّف بالصورة الصحيحة، والآن في هذه العجالة لا أستطيع أن أعطيك هذا لأن هذا رأي يحتاج لبحث، ولكن أقول أنها كانت تجربة يجب أن يُستفاد منها، وأعتبرها أحد التجارب التي -في عالم الأسباب- أدّت إلى عدم الوصول إلى نتيجة، أو ما يكمن أن نسمّيه فشل.