الصفحة 91 من 179

ولكن تبقى مصر ركيزة أساسية من الساحات التي يجب أن يحاول فيها، خاصّة لوقوع مصر جغرافيًا على يسار المقدَّسات؛ بالنسبة لاحتلال إسرائيل لفلسطين وبالنسبة لاحتلال الحرم، وكدولة رئيسيّة وكحركة إسلاميّة ضخمة، فأعتقد أن التجربة الماضية كانت حقبة مريرة وأدّت إلى دمار الجماعتين تقريبًا عمليًا من الناحية التنظيميّة، ولكن وجود الفكر ووجود الشباب ووجود التجربة يجعل عندنا أملًا أن تعاود الكرّة بصورة أصحّ من الصورة السابقة، والله أعلم.

الصحفي: لقد صدرت مبادرة بوقف القتال من (الجماعة الإسلامية) المصرية وبعض قيادات (جماعة الجهاد) مع الحكومة المصرية في 5 يوليو 1997، وهذه المبادرة كانت من طرف الجماعات الإسلامية فقط، فهل هذا يُعتبر تغييرًا في الفكر والمنهج؟ أم هي عبارة عن مباردة وهميّة لكي تسترجع الجماعات أنفاسها وخاصّة أنهم بعد أن أعلنوا هذه المبادرة حدثت"مذبحة الأقصر"وتبنّوا هم هذه المذبحة؟

الشيخ أبو مصعب السوري: علمي عن المبادرة أنّها صدرت عن القيادات المسجونة، بصورة رئيسية من (الجماعة الإسلامية) وبعض أعضاء (جماعة الجهاد) وبعض الجماعات الفرعية الأخرى، فصدرت المبادرة عن مساجين، والسجين حكمه أنّه أسير، وما فهمته أنا من ديني ومن عقيدة أهل السنّة في مثل هذه الحالة أنّ الأسير لا نقول فيه إلّا خيرًا، وندعو الله -سبحانه وتعالى- له، ولا نسمع كلامه ولا نأخذ منه أوامر.

هي نقطتين؛ ندعو له ولا نلومه على ما يصدر منه، ومن ناحية أخرى لا نأخذ منه أوامرًا وتوجيهات؛ لأنّه رجل حكمه الشرعي أنه فاقد الإرادة، فهو إذا أراد أن يتوضأ يأخذ خمس توقيعات؛ من الحارس إلى مدير السجن إلى الناطور .. ، فهذا الذي ينقض وضوءه بأربعة إجازات؛ كيف تأخذ منه أوامرًا؟

وهذه من الأخطاء التي لم تحصل في مصر فقط، بل أيضًا في الجزائر؛ فكثير من الناس يأخذون أوامرًا من السجناء؛ الشيخين -فرّج الله عنهما-، وكانوا في فلسطين يأخذوا الأوامر من أحمد ياسين وهو سجين، والآن هؤلاء قاوموا بمبادرة وهم سجناء، فالسجين ندعو له ولا نقول فيه إلّا خيرًا ونقدّر ظروفه ولكن لا نأخذ منه أوامر، من هذا المنطلق أقول أن صدور المبادرة من السجن يجب أن تكون مرفوضة، هذه وجهة نظري الخاصّة.

الأمر الآخر لا أعلم من قيادات الجماعة في الخارج أنّها أصدرت موقفًا إلى الآن، هم ظروفهم صعبة لأنّ عدد السجناء كبير، ولأنّ القيادات المسجونة هي قيادات مرموقة، فيجب أيضًا أن نقدر ظروف إخواننا في الخارج، هناك بعض الناس يشيعون عليهم أنهم تركوا وانبطحوا واستسلموا وإلى آخره، ولكنهم لم يعلنوا إلى الآن موقفًا، والناس يتدارسون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت