موقفهم حتى يقدروا ظروفهم؛ لأنّ القيادات التي قامت بالمبادرة هي قيادات قويّة، وسمعت بل تأكّدت أنّ الدكتور عمر عبد الرحمن أيّد المبادرة من السجن في اتّصالين هاتفيين، فالسجناء لا نسمع منهم ولا نقول فيهم إلّا خيرًا، الإخوة في الخارج لا نعلم عليهم إلّا خيرًا ولا نزكّيهم على الله، فلا نقول فيهم شيئًا.
هذا من الناحية الشرعية أما من الناحية الواقعية؛ فأقول أنّ المبادرة التي حصلت في مصر، وقريب منها المبادرة التي حصلت في سوريا، وقريب منها المبادرة التي تحصل الآن في تونس، وقريب منها الهدنة المعروضة في الجزائر، هي جزء من مخطّط؛ وهو أنّ العدو الذي أمامنا وهو الصائل المتمثل في اليهود والنصارى وتحالفهم مع المرتدين والمنافقين؛ بعد أن أحرز الانتصار العسكري يريد أن يحرزوا مكاسب سياسية؛ وهذا معروف فدائمًا بعد الانتصار العسكري يحاول المنتصر أن يحصد مكاسب انتصاره العسكري كمكاسب سياسيّة، فيحاول أن يفتّ في عضد المهزوم عسكريًا ليسجّل عليه انتكاسات وانهزامات سياسيّة، فهو من هذا الباب.
وأعتقد أنّ الذي لم نحصّله عسكريًا بقوة السلاح لن نحصل عليه عطاءً هكذا بدون مقابل، هؤلاء الناس هم كما قال تعالى: {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} ، فالذي أعتقده أنّها فخّ، ومثل هذه المبادرات بالنسبة لي شخصيًا -وهذا من حقّي وأرجو من الإخوة أن لا يأخذوا في أنفسهم شيئًا- أعتقد أنها ليست صحيحة، وهي غير مقبول، وغير مبرّرة، وأنّها لن تأتي لنا إلا بأسوأ ممّا حصل معنا في الهزيمة العسكريّة، وسنجمع بها مع الهزيمة العسكرية انتكاسة سياسيّة.
وأمّا ما يمكن أن يقال أنها ستفرج عن سجناء وكذا؛ فهذه مكاسب جزئية لا توازي الاندحار الفكري، ولا توازي إعطاء الشرعيّة للحكومات، ولا توازي إعطاءهم المصداقيّة، المهم كلام طويل خلاصته أن الانتكاسات الفكريًة المبينّة عليها أكبر بكثير من المكاسب الجزئية المتوقّعة، وأنا عندي بحث في هذا الأمر، وقد نصحت الإخوة في مراسلات خاصّة بيننا، وأرجو الله -سبحانه وتعالى- أن يعينهم ويفيدهم بكلامنا وكلام غيرنا، وأن يهديهم.
ولكن الذي أقوله عن سؤالك؛ أنّ هذه القضية هل هي تغيّر في المنهج أم مجرّد التقاط أنفاس؟
فأعتقد أنه سيكون مِن أصحاب المبادرة مَن سيفكر فيها باعتبارها التقاط أنفاس، وهذا الذي نظنّه، ولكن سيكون من الذين أقدموا عليها من يعتقد بها على أساس تغيير في المنهج وأنّنا كنّا على خطأ، وهنا مكمن الخطر؛ أخطر ما في هذه المبادرة ليس أنّ إنسانًا ضعيفًا دخل في هدنة، فالهدنة ليست محرّمة على المضطر، المبادرة ليست محرمة على