المضطر، ونحن لا نتكلم الآن على الحرام والحلال، وهذه الأمور تخضع لقضايا الرأي والحرب والمكيدة، والمضطر هو أعلم بضرورته، ولكن كما هو يقول لها مصالح نحن نقول لها مفاسد، ولا نقول له أنه أنت آثم شرعًا كونه دخل في المبادرة.
ولكن الذي نقول عنه في دين الله أنّه آثم شرعًا؛ هو الذي يريد أن يُقنّن لهذه المبدرة شرعًا، فيقول:"قال الله .. وقال الرسول .. وهذا حلال .. وهذا حرام .. وحمل السلاح غير جائز .. وقتل الأجانب المدنيين فيه وفيه .."، ويبدأ يُبرّر ويسوّغ هذه المبادرة ويؤصِّل لها شرعًا، كما بدر من بعض الإخوة من الجماعة الإسلامية أو من الجماعات الأخرى، كما سمعت عن أخ في لندن عن صدور كتاب يقنّن هذه الأمور من أخ فاضل لم أسمع عليه إلّا خيرًا، وأنا أعرفه شخصيًا ولا أعرف عنه إلا خيرًا، أصدر كتابًا قرأت عنه في (مجلة المجتمع) لمنتصر الزيّات المحامي الذي يشرف على المبادرة، ومنتصر نفسه أعرفه وزارني في البيت ومن خلال سهرة دعوت فيها منتصر الزيات إلى بيتي، وأخ لا أقول فيه إلا خيرًا، وأظنّ أنه أقبل على هذه المبادرة من باب حرقته على المساجين، وظنّوا أن هذه المشكلة ليس لها حل كما يحبّ المسلمون ويشتهون فنحلّها على ضمن الممكن.
ولكن قرأت له مقالًا في (مجلة المجتمع) يقدم كتابًا لأحد الإخوة وهو الأخ أبو إيثار مصطفى المقرئ في لندن، ونسيت اسم الكتاب، وأنا لم أطلع على الكتاب حتى أحكم عليه، ولكن يقدّمه منتصر الزيات على أساس أنه تغيّر في الفكر والمنهج سيؤدي إلى قضية وضع السلاح وأن يأخذ المجاهدون مواقعهم من جديد في البرلمان وفي النشاط السياسي.
فبالنسبة لي أقول: إذا كانت محاولة لالتقاط الأنفاس أو محاولة إعادة بناء أو ضرورة ملجئة؛ فهذه وجهة نظر يؤخذ ويرد فيه، أمّا إذا كان تقنين شرعي سيؤدي إلى وضع السلاح وتخطئة الذين يحملون السلاح فأقول هذا الكلام خطير في الدين وخطير في السياسة؛ لأنّنا ما حملنا السلاح إلّا على صائل كافر كاليهود والنصارى، وإمّا على صائل مرتد حكمنا بغير شرع الله وخاننا لتولّيه لليهود والنصارى، وإمّا دفاعًا عن النفس فنحن مطاردون الآن في الأرض فمن واجبنا أن ندافع عن أنفسنا، والدفاع عن النفس وقتال المرتدين وقتال اليهود والنصارى هو أصلًا فرض عيني، فكيف نأتي الآن لنُقنِّن ونهدم {كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا} ؟
فإذا كان هذا الكلام من هذا الباب فهو خطير ومرفوض، وأنا أحذّر الجهاديّين وأحذّر المسلمين من أن يقعوا في مثل هذ الأفكار، وأقول غفر الله لإخواننا لأنّ هذه الكتب والأفكار صدرت عن ناس لا أعلم عنهم إلّا خيرًا، وأرجو أن