فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 1466

الحيض دم طبيعة وجبلة كما يقول أهل العلم، يرخيه رحم المرأة إذا بلغت سن التكليف، وهذا من لطف الله -جل وعلا- بالمرأة؛ لأنه لو انحبس ضرها، ووجوده أمر لا بد منه لتغذية ما في بطنها من حمل، ولذا ينحبس نزوله أثناء الحمل، ويقرر جمع من أهل العلم أن الحامل لا تحيض، فينحبس أثناء الحمل لتغذية الطفل، فإذا لم يوجد حمل أرخاه الرحم ليخرج؛ لأنه لو بقي لآذاها، لو تراكم عليها لضرها، وهذا شيء كتبه الله على بنات آدم، شيء كتبه الله على بنات آدم، {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} [ (222) سورة البقرة] وثبت في الحديث الصحيح أن المسلم يكتب له ما كان يعمله وهو مقيم إذا سافر أو مرض، يستمر عمله، يكتب له ما كان يعمله صحيحًا مقيمًا، فهل يكتب للمرأة إذا حاضت ما كانت تعمله في حال طهرها؟ لأن المنع ليس بيدها، نيتها تستمر في طاعة الله -عز وجل-، لكنها منعت شرعًا، كما منعت المشقة المسافر، وكما منع المرض المريض من عمل ما كان يعمله هو لما كان صحيحًا سليمًا معافى، فهل يكتب لها أو لا يكتب؟

طالب:. . . . . . . . .

لا يكتب لماذا؟ نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

نعم، لأنها ناقصة في العقل والدين، لو كان يكتب لها ما صارت ناقصة، لو كان يكتب لها من الأجر ما كانت تعمله في حال طهرها ما قيل: ناقصة، هذه حجة من يقول: إنه لا يكتب لها ما كانت تعمله في حال الطهر، ومنهم من يقول: يكتب لها؛ لأنه أذى، والأمر ليس بيدها، ونيتها أن تصلي وتصوم، لكنها ممنوعة شرعًا من ذلك، كما منع المريض بالمرض، والأذى نوع من المرض، والقول الآخر أنه لا يكتب لها لأنه لو كانت يكتب لها ما كانت ناقصة دين، تمر بها الأيام لا تصوم ولا تصلي، فهي ناقصة، لو كانت كاملة لكتب لها، وعلى كل حال الأمر بيد الله -عز وجل- أولًا وأخرًا، فلا اعتراض على حكمه إن لم يكتب، ولا حاد لفضله إن كان يكتب، لا اعتراض لحكمه إن كان لا يكتب لها ما كانت تعمله، فله الأمر أولًا وأخرًا، ولا راد لفضله إن كان يكتب، فالمسألة محتملة وهي خلافية بين أهل العلم.

عن عائشة -رضي الله عنها- أن فاطمة بنت أبي حبيش، سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت