فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 1466

هذا حديث عن أنس بن سيرين، وهو أخ للإمام التابعي الجليل محمد بن سيرين، وأولاد سيرين من الذكور والإناث كلهم ثقات، وهم من سبي عين التمر، يقول:"عن أنس بن سيرين قال: استقبلنا أنسًا"يعني ابن مالك"حين قدم من الشام"وفي بعض الروايات: قدم الشام، قدم من الشام خرجوا من البصرة لاستقباله فهو قادم من الشام، في بعض الروايات وهي في الصحيح: قدم الشام، ومن لا بد من اعتبارها؛ لأنه أنشأ السفر من الشام، ومن ابتداء الغاية، وإذا قيل: قدم الشام، يعني قدم الشام، هذا ظاهر اللفظ، لكن يجيزون حذف الحرف إذا لم يحصل لبس {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا} [ (155) سورة الأعراف] يعني من قومه، إذا لم يحصل لبس جاز الحذف، فلقيناه بعين التمر، فرأيته، عين التمر موضع حصلت فيه واقعة أسر فيها أولاد سيرين وغيرهم، المقصود أنه لو لم يكن من بركتها إلا محمد بن سيرين -رحمه الله تعالى-.

"فرأيته يصلي على حمار ووجه من ذا الجانب"تعني عن يسار القبلة، يصلي على حمار، الحمار جاء في لحمه أنه رجس، وجاء في روثه: أنه رجس، فهل هذا يدل على نجاسته؟ وجاء تحريم لحمه بعد أن كان حلالًا، بعد أن كان طيبًا مباحًا، يحل لهم الطيبات، لكنه صار بعد ذلك محرمًا، وانتقل من كونه طيبًا مباحًا إلى كونه خبيثًا محرمًا، فهل مقتضى هذا أن يكون نجسًا؟ النبي -عليه الصلاة والسلام- ركب الحمار، وأنس -رضي الله عنه وأرضاه- صلى على الحمار، ويستدل بهذا أهل العلم على طهارة بدن الحمار، ولا سيما إذا كان الوقت حار، أو أجهد الحمار وأثقل بالأحمال سوف يخرج منه العرق، ويستدلون بهذا أيضًا على طهارة عرقه، وكثرة معالجته ومعاشرته تدل على طهارته، إذ لم يرد نص يدل على التوقي منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت