فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 1466

إيه على كل حال جاء في الحديث حديث ثوبان وغيره (( لا يؤمن أحد قومًا فيخص نفسه بدعوة دونهم ) )وجاء عليه الوعيد، لكن تخصيص الإمام نفسه بالدعاء، كما هنا: (( اللهم باعد بيني وبين خطاياي ) )ابن خزيمة -رحمه الله- وهو من أعرف الناس في التوفيق بين الأحاديث المتعارضة، حكم على حديث ثوبان بأنه موضوع؛ لأنه معارض بهذا الحديث الصحيح، لم يبن له وجه الجمع بين هذا الحديث وذاك، شيخ الإسلام يرى أن النهي خاص بالدعاء الذي يؤمن عليه كدعاء القنوت مثلًا، يعني هل يليق بالإمام وخلفه الصفوف يقول: اللهم أهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، والجماعة يقولون: آمين؟ يليق به هذا؟ يدعو لنفسه وهم يؤمنون؟ لا، لا يليق به هذا، ولا يجوز له أن يخص نفسه بدعوة دونهم في الدعاء الذي يؤمن عليه، كدعاء القنوت، السخاوي يرى أن الدعاء الذي لا يجوز للإمام أن يخص نفسه به هو الدعاء الذي لا يشرع لكل مصلٍ، لكن مثل هذا يشرع لكل مصل أن يقوله، أما إذا دعا الإمام بدعوة في السجود مثلًا، أو بعد نهاية التشهد وقبل السلام، يتخير من المسألة ما شاء، لا يجوز له أن يخص نفسه بالدعوة دون المأمومين، أما ما يشرع لجميع المصلين أن يقولوه، ويشتركون فيه، مثل دعاء الاستفتاح لا يلزم فيه جمع الضمير، وكأن رأي شيخ الإسلام أظهر وأوضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت