فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 1466

صيام الدهر جاء ما يدل على أنه ممنوع، ونهي عنه، ولا صام من صام الأبد، إذا استثنينا الأيام التي نهي عن صيامها وصام الشخص الباقي، استثنى أيام العيد والتشريق وصام الشخص الباقي، يعني من صام في السنة ثلاثمائة يوم، هل هو أفضل ممن صام يوم وأفطر يوم؟ أفضل وإلا ما هو أفضل؟ لأنه سيأتي في حديث لا أفضل من ذلك، وهذا قول معروف عند جمع من أهل العلم، ومنهم من يفضل القول الثاني، يفضل كل ما كثر الصيام كان أفضل، صيام كل يوم بحسبه، وله أجره وهو مستقل، فمن صام ثلاثمائة يوم أفضل ممن صام (170) يوم، يصوم يوم ويفطر يوم، عند أبي حنيفة وعند الشافعية، عندهم أفضل؛ لأن كل يوم بحسابه، (( من صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا ) )فالذي يصوم ثلاثمائة يوم أفضل من الذي يصوم مائة وسبعين يوم، أو ثلاثمائة وخمسين يوم، المقصود أن المسألة خلافية، والحديث صريح في الدلالة على أنه لا أفضل من صيام داود.

"قلت: إني لأطيق أفضل من ذلك"يطيق أن يصوم كل يوم، يصوم الدهر،"إني لأطيق أفضل من ذلك"قال: (( فصم يومًا وأفطر يومين ) )يعني صم من الشهر عشرة أيام،"قلت: إني لأطيق أفضل من ذلك؟"فقال: (( صم يومًا وأفطر يومًا، فذلك صيام داود -عليه الصلاة والسلام-، وهو أفضل الصيام ) )

فدل على أن الذي يصوم يوم ويفطر يومًا أفضل من الذي يتابع الصيام ولا يفطر إلا في الأيام التي نهي عن صيامها، ومنهم من يرى أن مثل هذا الصيام أشق على النفس من تتابع الصيام الذي لا يفطر مطلقًا، كونه يصوم يوم ويفطر اليوم الثاني، تميل نفسه إلى الراحة والدعة، جربت الأكل في النهار؛ لكن الذي يسرد الصيام وغافل عما عليه الناس من أكل وشرب أمره أسهل، المقصود أن الحديث نص في تفضيل هذا النوع من الصيام، صيام يوم وإفطار يوم، فقال: (( لا أفضل من ذلك ) )وفي رواية: (( لا صوم فوق صوم داود -عليه السلام- شطر الدهر ) )نصف الدهر، صم يومًا وأفطر يومًا، وسيأتي بيانه في الحديث الذي يليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت