فثبت عن أكثر من سبعين صحابيًا أن النبي -عليه الصلاة والسلام- مسح على خفه، من ذلكم حديث المغيرة، المغيرة بن شعبة قال:"كنت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفر"سفر غزوة تبوك،"فأهويت لأنزع خفيه"أهوى وهوى إذا انحط من علو إلى سفل، ولذا جاء في الحديث الصحيح: وكان لا يرفع يديه إذا هوى للسجود، فأهوى المغيرة، نزل من علو إلى سفل، من أجل أن ينزع يخلع الخفين، خفي النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأن المفروض غسل الرجلين، ولا يتم الغسل إلا بنزع ما عليهما مما يحول دون الغسل، فقال له النبي -عليه الصلاة والسلام-: (( دعهما ) )يعني اتركهما، اترك الخفين على القدمين؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- يريد المسح عليهما، وقد تحقق الشرط، (( فإني أدخلتهما طاهرتين ) )فمسح عليهما -عليه الصلاة والسلام-، (( دعهما ) )اتركهما فلا تنزعهما، لماذا؟ لأنه يريد المسح عليهما، والشرط متحقق، لا بد أن يلبس الخفين على طهارة، (( فإني أدخلتهما طاهرتين ) )حال كونهما طاهرتين، الآن الخف تدخل وإلا يدخل القدم فيهما؟ وطاهرتين حال من الخف أو من القدم؟ دعهما دع الخفين اللذين أراد نزعهما، (( فإني أدخلتهما ) )يعني الخفين أو القدمين؟ نعم، (( أدخلتهما ) )أدخلتهما إيش؟ أدخلت الخفين وإلا القدمين؟ (( فإني أدخلتهما ) )يعني القدمين، (( طاهرتين ) )يعني حال كونهما طاهرتين، ومقتضى الحال أن تكونا طاهرتين معًا، وبهذا يعرف ضعف قول من يقول: إنه يغسل الرجل اليمنى فيدخلها في الخف، ثم يغسل اليسرى فيدخلها في الخف، بل لا بد أن يدخلهما حال كونهما طاهرتين معًا.