فهرس الكتاب
لهذا القول، حتى يفرق بين القول الذي يستدل به أهل المذهب وبين ما يستدل به غيرهم لهم، وهذا من الأمور التي ينبغي العناية بها.
أسهل المتون متون كتب المالكية، في هذا هو كتاب الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، من جهة العبارة وكذلك أيضا قرب الكتاب إلى أراء الإمام مالك، كذلك أيضا قربه من المأخذ الأصلي وهو المدونة، إلا أن الرسالة لابن أبي زيد أخذ عليها بعض المسائل التي خالفت المنصوص في مذهب الإمام مالك رحمه الله وقد بيّن ذلك أحد الشراح وهو صاحب كتاب تحرير المقالة في شرح الرسالة، بيّنها في ثنايا الشرح فيما خالف فيه ابن أبي زيد القيرواني في كتابه الرسالة المشهور في مذهب الإمام مالك والمنصوص عليه.
أما المدرسة الثانية وهي مدرسة الإمام الشافعي، محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله، ومعلوم أن الإمام مالك هو من شيوخ الإمام الشافعي، وأن الإمام أحمد رحمه الله من تلامذة الشافعي.
الأئمة الأربعة الذين التقوا ببعضهم، التقى الإمام مالك بالشافعي، والتقى الإمام أحمد بالشافعي، وأما أبو حنيفة فلم يلتق به الإمام أحمد ولم يلتق به الشافعي، واختلف في التقاء الإمام مالك بأبي حنيفة، هل التقى به أم لا؟ وقيل إنما التقى بإبراهيم بن طهمان ونقل إليه أقواله، فكان الواسطة بينهما إبراهيم بن طهمان على قول بعض العلماء، ولهذا ظهر تأثير الإمام مالك على الإمام الشافعي رحمه الله ولم يظهر تأثيره على أبي حنيفة ولا تأثيره مباشرة على الإمام