الصفحة 36 من 58

أحمد رحمه الله، فالإمام الشافعي هو شيخ الإمام أحمد ومالك هو شيخ للشافعي.

الشافعي رحمه الله أخذ الفقه ابتداء في مكة، وذلك على شيخه مسلم بن خالد الزنجي، فكانت أول مدارسه في ذلك، فنشأ في ذلك بعد بلوغه وأجيز في التدريس، وأول تدريسه كان بمكة، وهذه المدرسة للإمام مالك لا يكاد يذكرها من يتكلم على مذهب الإمام الشافعي وذلك لأن الشافعي لم يدون عنه أقوال في مكة، وإنما كان يفتي أقوالا اندثرت وكان في حداثة سنه، فأقواله لم تدون عنه، ثم بعد ذلك انتقل إلى اليمن، ودرس في اليمن وأخذ أيضا عن بعض فقهائها وأخذ أسيرا من اليمن إلى بغداد وذلك بوشاية من بعض الوشاة فأخذ إلى ذلك، ثم التقى بمحمد بن الحسن في العراق، وناظره، وكان بينهما شيء من المناظرة، ولم يلتق بأبي حنيفة عليه رحمة الله، وصار بينه وبين محمد بن الحسن فكان للشافعي رحمه الله مجالس في العراق، ثم انتقل بعد بقائه في العراق وجلس في ذلك يسيرا ثم انتقل إلى مكة وجلس فيها نحوا من عشر سنين، ثم رجع إلى العراق وجلس فيها يسيرا وذهب بعد ذلك إلى مصر ومكث في مصر خمس سنوات ولهذا مدرسته في مصر مدتها يسيرة وهي أزهر مدارسه وذلك لأنه قدم إلى مصر وهي أحوج ما تكون إلى مدرسة تعتني بالدليل، وأصحاب الإمام مالك رحمه الله الذين انتقلوا من المدينة وانتقلوا إلى مصر حملوا آراء الإمام مالك وليس معهم أدلته، فجاء الإمام الشافعي فأصبحت له شوكة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت