فهرس الكتاب
على المجاهدين أن يبدأ انتشارهم من طرف وادي زورمات القريب من جرديز وحتى الجزء من الوادي المقابل لقرية شاهي كوت.
في الصباح من المتوقع أن تقوم الطائرات بقصف جانبي الطريق الذي ستتقدم علية القوات الروسية.
وعلى المجاهدين الابتعاد عن تلك المنطقة إلى أن ينتهي القصف، ثم يبدؤون في احتلال مواقعهم عندما تتقدم قوات جرديز في التحرك صوب سهل زورمات، أو أن تصل قوات العدو من غزني وتقترب بالفعل من جرديز.
هنا تساءل قادة الفصائل في دهشة:
ـ نحن نتوقع أن تأتى القوة الروسية إلى جرديز، لا أن تخرج قوة من جرديز إلى سهل زورمت. وفي وضع كهذا نحن نناوش لكن لا نهاجم بقوة في أرض مكشوفة كهذه.
أجابهم جلال الدين:
ـ إن ذلك ما يتوقعه الروس أيضا ... لذا سنهاجمهم في المكان الذي لا يتوقعون أن نهاجمهم فيه وهو سهل زرمات، وفي الوقت الذي لا يتوقعون أبدا أن يروننا فيه .. في الصباح!!
مواجهة في الوادى الفسيح
في منتصف الليل تسلل المجاهدون في وحدات صغيرة من قرية"شاهي كوت"متجهين إلى سهل زورمات الفسيح، على جانبي الطريق الذي يخترق الوادي تخير المجاهدون مواقعهم بعناية شديدة وتوزعوا في مجموعات صغيرة على امتداد خمسة كيلومترات، وصل عددهم إلى مائتي مجاهد، كان الطريق في مرمى بنادقهم، ولم يزرعوا ألغاما في الطريق، كان المطلوب فقط تمويه الرجال الكامنين فغطاهم إخوانهم بفروع الأشجار والأعشاب، وحتى بالتراب والأشواك، وذلك حتى لا يكتشف العدو أمرهم فيتعرضون للإبادة وتفشل الخطة كلها، وهكذا قضى هؤلاء الرجال ليلتهم حتى الصباح.
بدأت طائرات الهليوكوبتر عملها منذ الصباح الباكر في استكشاف الوادي وقصف الممر الواصل إلى جرديز، استمر هذا النشاط حتى العاشرة صباحا، حين أطلت القوت الروسية من بعيد، وصلت ثلاث مصفحات خفيفة تسير مسرعة وتخطت كمائن الرجال حتى وصلت إلى طرف الطريق من ناحية جرديز، وأخذت تطلق نيرانها على الصخور وسارت فترة صوب المدينة ثم استدارت راجعة من حيث أتت، تقدمت القوة في طريقها نحو المدينة واستمرت الهيلوكبتر تحلق فوقها ثم تتخطاها حتى الممر وهناك تطلق زخات طويلة من نيرانها ثم تستدير راجعة.
توقفت القافلة قليلا حتى أنهت الطائرات تفتيشها وقصفها، ثم استأنفت مسيرها بعد أن اطمأنت إلى سلامة الطريق.