الصفحة 23 من 35

وصلت الدبابة الأولى أمام موقع"عبد الباري"وكان هو المكلف بتحديد بداية المعركة.

تململ عبد الباري تحت أكوام التراب والشوك الذي يغطيه، تمتم بصوت خفيض بكلمات الدعاء الذي علمه إياه جلال الدين (بسم الله توكلت على الله وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) ثم صاح بصوته الجهوري معلنا بدء المعركة: الله أكبر ...

أطلق قذيفته الأولى على الدبابة المواجهة له، فأطاح ببرجها في الهواء ثم انفجرت.

وعلى طول خمسة كيلومترات هي طول الكمين توالت انفجارات الدبابات وعربات الذخيرة، وفي دقائق عمت الفوضى في صفوف القوة الروسية واستدارت مؤخرتها ولاذت بالفرار عائدة إلى غزني من حيث أتت، المركبات التي في المقدمة حاولت تخطى الحطام والفرار إلى جرديز، ولكن ألغاما كانت قد زرعت ومعها كمائن للمجاهدين نصبت على عجل من أجل قطع الاتصال بين المدينة والقوة الواقعة تحت الهجوم، وقعت تلك المركبات في الكمين ولم يفلت منها إلا القليل، وحتى النجدة التي حاولت التحرك من جرديز وقعت في الألغام والكمائن فاضطربت وسادها التردد ثم تراجعت حتى ينجلي الأمر.

تشتت جنود العدو والعديد من آلياته بلا نظام في اتجاهات متعددة وحاولت طائرات الهيلوكبتر مساعدتهم ولكن في أجواء الفوضى العارمة كان مجهودها ضائعا في معظمه، وأصيبت إحدى الطائرات وسقطت في الوادي وذهب بعضها إلى جرديز وعدد آخر عاد في اتجاه غزني والعاصمة.

عند حلول الظلام كانت المعركة تشارف نهايتها، لقد تحطمت القافلة وفشلت الهجمات المضادة التي حاولت التدخل والإنقاذ، أخذ المجاهدون في إخلاء الجرحى والشهداء من ساحة المعركة، أما الغنائم فقد كانت كبيرة جدا، وكان يجب جمعها بسرعة قبل أن تأتى الطائرات لتدميرها في الصباح، أو تأتى قوة جديدة من جرديز أو غزني كي تسحب خسائرها وتطارد المجاهدين الذين أرهقتهم معركة الأمس.

كان عدد الشهداء في المعركة أربعون شهيدا والجرحى حوالي التسعين.

ابتسم جلال الدين عندما أحضروا له من الغنائم عدة أسلحة حديثة من بينها بنادق قناصة مزودة بمناظير مقربة، وبنادق رشاشة قصيرة لا يحملها إلا الضباط الكبار من الروس.

أخذ جلال الدين يتفحص البنادق ويقلبها بين يديه بإعجاب.

ثم تذكر ذلك الرجل الذي سأله ذات يوم عن موعد قدوم الروس حتى يغنم منهم بندقية كهذه، فقال لمن حوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت