الصفحة 24 من 35

ـ بندقية القناصة هذه من نصيب (سميع الله) فقد وعدته بها، أما هذا الرشاش الحديث فإنه لعبد الباري الذي بدأ بقذيفته هذا الانتصار الكبير.

إلى جواره كان يقف مولوى عبد الرحمن مطرقا برأسه قائلا بنبرة يغالب فيها البكاء:

ـ يرحمهما الله .. لقد استشهد الرجلان.

الهدية:-

وقف جلال الدين تحت شجرة ضخمة فوق جبل مطل على"شاهى كوت"وكان يتهيأ للرحيل صوب مدينة الأورجون، إلى جانبه كان يقف جولزراك ومولوى عبد الرحمن، أخذ يسوى ملابسه ويعدل من وضع حزام الطلقات وبندقيته العتيقة فوق كتفه، وتوجه بكلامه إلى الرجلين:

ـ الآن أترك باكتيا وأنا على يقين من أنه لا أحد من الناس يخشى الجيش الروسي، لقد تحطمت سمعتهم ولن يهزموننا أبدا بعد ذلك بإذن الله، ومهما حشدوا لنا من قوة بعد ذلك فلن يتراجع أمامهم أحد.

أنا متوجه اليوم إلى أورجون فالقتال هناك شديد منذ أيام وسمعت أن مولوى أرسلان مريض.

ودعه الرجلان وانصرفا، ثم تقدم إليه شقيقاه إبراهيم وخليل.

تفرس في وجه شقيقه الأصغر وخاطبه بإشفاق:

ـ ما بك يا خليل؟؟ .. هل أنت مريض؟؟. أرى عيناك حمراء ومتورمة.

أجابه الفتى بصوت ضعيف ومنهك:

ـ أبدا مولوى صاحب .. ولكنني لم أنم جيدا ليلة أمس.

ولكن إبراهيم فسر الأمر لأخيه الأكبر قائلا:

ـ لقد بكى خليل كثيرا في الليل، إنه فقد أصدقاء كثيرين في معركة الأمس، كانوا من الشهداء، وقد تأثر كثيرا بفقد عبد الباري.

رد جلال الدين بعطف:

ـ هؤلاء الشهداء هم السعداء، إنهم الآن في جنة الخلد أحياء عند ربهم يرزقون، نألم لفراقهم ولكن لانحزن عليهم بل نغبطهم ونفرح لهم ونتمنى اللحاق بهم.

رد خليل بتأثر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت