الصفحة 26 من 35

جلال الدين حقاني ــ أسطورة في جهاد أفغانستان ــ 3 ــ

بقلم: مصطفي حامد ابو الوليد المصري

المصدر: موقع مجلة الصمود (إمارة أفغانستان الإسلامية) عدد 47

أحداث الحلقتين الماضيتين عن مولوى جلال الدين حقاني ــ أحد الرموز الأسطورية للجهاد في أفغانستان ــ كانت منقولة من كتاب ألفته عام 1983 ولم ينشر حتى الآن، وعنوانه هو"أطياف العام الأول".

وأردت أن أنتقل في هذه الحلقة"الثالثة"إلى مرحلة أخرى من مسيرة ذلك القائد العملاق الذي رافقت مسيرته منذ عام 1979 وحتى إسقاط النظام الشيوعي في كابول عام 1992، لولا أن مجلة الصمود في عددها الأخير وهي تستعرض سيرة شهداء المعارك الحالية ضد جيوش الاحتلال الأمريكي/الأوروبي لذلك البلد، أشارت إلى قصة استشهاد أحد الأبطال الشباب وهو الملا محمد أمين (عطيش) الذي استشهد أثناء حملة أمريكية مدعومة بقوات حليفة لها، على المعتقلين في سجن"بولى تشرخى"على أطراف كابول.

واستخدمت في المعركة الصواريخ والدبابات والأسلحة الثقيلة والخفيفة، وأسفرت المعركة عن قتل 85 شخصا اقتادتهم القوات المهاجمة وربطتهم بالسلاسل وأعدمتهم أمام الملأ.

أثبت ذلك الحادث أن الأمريكيين يطبقون /حرفيا تقريبا/ تجربة الشيوعيين والسوفييت في أفغانستان، وأن (الديمقراطية) الحاكمة الآن في كابول تحت حماية الجيش الأمريكي، تطبق حرفيا أساليب (الماركسية) التي حكمت كابول تحت حماية الجيش السوفييتي.

إن سجن"بولى تشرخى"يستحق أن يفرد له كتاب مستقل نظرا لدوره الرهيب في تاريخ أفغانستان السياسي في العصر الحديث، ولعل أحد الباحثين المسلمين يتمكن في المستقبل من إنجاز مثل ذلك الكتاب.

نعود إلى أحداث تناولتها في بداية كتاب"أطياف العام الأول"ولم أكن أنوى التعرض لها هنا لظني بأنها أحداث انقطعت صلتها بما يجرى الآن، ولكن حادثة استشهاد الملا محمد أمين أكدت أن التجربة السوفيتية في أفغانستان لم تنته بعد، بل هي مستمرة ولكن بأيدي أمريكية، وتحت مسمى جديد هو الديمقراطية

ــ مصطفي ــ

الشيوعيون يحكمون كابل

{مصادر معلومات هذا الجزء هم المجاهدون الأفغان ورواية لمراسل مجلة شتيرن الألمانية في كابل} .

27 إبريل 1978

في السابعة مساء هاجمت قوات عسكرية سجن (دهمزنك) في وسط المدينة وبالضبط بالقرب من جامعة كابول، ووجهت فوهات الدبابات نحو أسوار السجن والبوابات الرئيسية، وبعد معركة قصيرة تمكن المهاجمون من دخول السجن وتحرير زعيم الحركة الشيوعية في أفغانستان"نور محمد تراقي"الذي كان معتقلا مع مجموعة أخرى من رفاقه من بينهم حفيظ الله أمين وبابراك كارمل، وفي غمار فرحتهم اقترح زعيم الحزب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت