الصفحة 27 من 35

الشيوعي أن يتوجه الجميع إلى محطة الإذاعة حيث يجتمع مجلس قيادة الثورة ليساهم الجميع في قيادة الحركة العسكرية.

تحركت إحدى المدرعات وهي تحمل الزعماء الماركسيين إلى محطة الإذاعة، وظل الموقف غامضا حتى منتصف الليل.

ساورت الشكوك زعيم الحركة عندما سمع أنباء عن مقاومة عنيفة قام بها ضباط موالون لرئيس الجمهورية محمد داود.

وتوالت الأنباء عن مقاومة وأعمال عنف في بعض الأقاليم الأخرى، وذلك كان سببا كافيا لعدم إعلان مجلس قيادة الثورة رسميا عن اسم الرئيس الجديد.

الجنرال عبد القادر ـ وهو أحد العسكريين البارزين الذين نفذوا الانقلاب ـ عندما تحدث إلى الإذاعة في الساعة الحادية عشر ليلا، لم يذكر شيئا عن الزعيم المقبل للبلاد، ولا عن قادة الانقلاب الآخرين، وهكذا أمضى قادة الحزب ليلتهم في كابل يوجهون الانقلاب ويراقبون الأحداث.

أما السوفييت فقد تواصلت علاقتهم بقادة الانقلاب من خلال السفارة السوفيتية.

وقد أمضى قادة الحركة الانقلابية ليلتهم داخل طائرة أنتينوف في مطار (خواجة رواش) في كابل، للإقلاع بها إلى خارج البلاد عند الضرورة.

تمكن الانقلابيون من القضاء على مقاومة أنصار الرئيس محمد داود، وعندها استلم الزعيم الشيوعي"طراقي"زمام الأمور وأخذ في توجيه نشاط الحكومة كان هدفه الأول والأهم هو القضاء على"الرجعية الدينية في أفغانستان".

قادة الحركة بدأوا تعاونا فوريا وشاملا يكفل القضاء على القوى الإسلامية التقليدية وخاصة العلماء، الذين شنوا بدورهم على الفور حملة شعواء على النظام الجديد.

النظام الجديد بدوره لا يضيع ثانية من وقته سدى، فالرئيس الجديد تراقي وأركان حربه (حفيظ الله أمين و بابراك كارمل) قاموا بقتل الرئيس السابق محمد داود وأخيه محمد نعيم وجميع أفراد أسرتهما .. ولم تشرق شمس يوم 30 إبريل إلا وكانت عائلة داود كلها قد صفيت جسديا.

وخلال الأسبوع الأول من الانقلاب تم إعدام جميع أعوان الرئيس السابق في الجيش والشرطة والإدارة المدنية رميا بالرصاص وبدون أي محاكمات ولو صورية.

وفي الأيام الأولى من الانقلاب وبنفس الطريقة تم إعدام القسم الأكبر من الضباط ذوى الرتب العالية في جهاز الشرطة والذين كانوا قد تلقوا تدريباتهم في ألمانيا الاتحادية.

ولكن أكثر المحن إيلاما كانت من نصيب العلماء المسلمين، إذ كان أعضاء حزب"خلق"ـ أي الشعب ـ الشيوعي الحاكم يبدأون بضرب العالم وكل تلامذته ومن يلوذون به بكل قسوة. وحين يرون صبره وتجلده، يتحولون إلى طرق التعذيب المعنوي التي هي أقسى على نفس المسلم من التعذيب الجسدي، فيكيلون الشتائم لله والرسول والقرآن، وهنا تثور ثائرة الضحية وعندها تبدأ أساليب تعذيب جسماني بشعة تكون هي خاتمة المطاف.

بعض العلماء سلخت جلودهم أحياء أمام أهاليهم وإخوانهم ومريديهم، ثم تدور العملية على الباقين واحدا واحدا وبنفس الطريقة.

وإذا تبقى في أحدهم رمق يجرونها في الساحات، ثم يطلق الجنود النار على جثث انتزع منها أغلب أعضائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت