الصفحة 28 من 35

يوم الجمعة 14 سبتمبر 1979

قبل وقت الغذاء كان الرئيس الجديد"نور محمد تراقي"جالسا في القصر الجمهوري، برفقة السفير السوفييتي"بوزانوف".

كان السفير متجهما والنقاش حادا، السبب هو أن رئيس الوزراء"حفيظ الله أمين"كان قد طرد وزيرين من الحكومة هما من أشد أنصار موسكو، الأول هو"أسلم وطنجار"وزير الدفاع الذي تلقى تعليمه وتدريبه العسكري في موسكو.

والثاني هو"شاه جان مازدرجان"وزير شئون الحدود، واقترح السفير السوفيتي أن يأمر تراقي بإقالة أمين وتجريده من كافة سلطاته.

أوضح تراقي للسفير استحالة تنفيذ هذا الأمر لأن أنصار أمين تغلغلوا في جميع مراكز السلطة الحساسة التي وضع فيها رجاله المخلصين، كما أنه كون قوة عسكرية خاصة زودها بأحدث الأسلحة بما فيها المصفحات والدبابات، كذلك القوات التي تحرس وزارة الدفاع والإذاعة جميعها موالية لأمين.

وفي الواقع فإنه منذ تعيين أمين رئيسا للوزراء (في 28 مارس 1979) بادر على الفور إلى تعزيز سلطاته وأصبح الحاكم الفعلي للبلاد وتحول تراقي إلى رمز لا أكثر.

كرر السفير السوفيتي أوامره"لتراقي"بأن يأمر أعوانه بإلقاء القبض على"أمين".

تحت ضغط الإلحاح والضغط وافق تراقي وبدأ في تنفيذ الخطة، فوجه دعوة لرئيس وزرائه كي يحضر إلى القصر الجمهوري لعقد جلسة طارئة لمجلس قيادة الثورة.

لكن جواسيس أمين داخل القصر الجمهوري أخبروه بما حدث بين"تراقي"والسفير"بوزانوف"، فأستنتج أن الدعوة إلى القصر الجمهوري هي بداية المؤامرة ضده.

قبل أن يخطو"أمين"نحو القصر اتخذ احتياطاته وأصدر أوامره إلى الوحدات العسكرية التابعة له بالتأهب واتصل بأعوانه الحزبيين والعسكريين لمواجهة مؤامرة محتملة من جانب طرف معادي.

توجه"أمين"إلى القصر الجمهوري حيث كان في انتظاره الرئيس"تراقي"وبصحبته وزير الدفاع المطرود"أسلم وطنجار"وأعوانه المسلحين.

وصل أمين إلى القصر الجمهوري مصطحبا حرسه الخاص، وما أن فتح الباب أمامه كي يدخل لمقابلة الرئيس حتى استقبله أتباع"أسلم وطنجار"بوابل من طلقات الرصاص.

تفادى أمين الطلقات بأعجوبة لكن مرافقه قتل على الفور.

فر أمين من غرفة الاجتماعات وتولى رجاله تبادل إطلاق النار مع المهاجمين، ولكن الرئيس"تراقي"أصيب بعدة طلقات نقل بعدها إلى المستشفى للعلاج.

وظل ما حدث سرا طيلة ثلاث أسابيع حتى أعلن راديو كابل عن وفاة"تراقي".

أثناء الاشتباك المذكور تمكن الجنرال المتآمر"وطنجار"من الفرار من القصر الجمهوري وبرفقته السفير السوفيتي"بوزانوف"واستخدما طريقا سريا أوصلهما إلى مقر السفارة السوفيتية في كابل، وفيها استقر الجنرال المتآمر لاجئا سياسيا.

{ولكن ما تؤكده المصادر الأفغانية هو أن نور تراقي وبعد الخلافات مع تلميذه الوفي حفيظ الله أمين / المشهور بهذا اللقب/ استدعي من قبل أمين إلى القصر الجمهوري ليلا ولم يكن في ذاك الوقت معه أية حراسة شخصية وهو كان يحب الشوربا (الأكلة الأفغانية المحلية) ففي إحدى الغرف التي تقع تحت القصر الجمهوري (Underground) جهزوا له الشوربا وكثروا فيها اللحم وبعد تناول الطعام قام أحد حراس أمين بوضع المخدة على فم تراقي وجلس فوقه إلى أن فارق الحياة}

"أمين"المنتصر عاد بعد وقت قصير ومعه قوة من حرسه الخاص مزودة بالدبابات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت