فهرس الكتاب
والأسلحة الثقيلة، وحاصروا القصر الجمهوري وتبادلوا إطلاق النار مع الحرس الجمهوري. وحدثت اشتباكات مماثلة أمام دار الإذاعة ووزارة الدفاع، ولم يترك أمين الفرصة تفلت من بين يديه، فأصدر أوامره بحصار كابل وإغلاق منافذها.
ما أن حل المساء حتى كان إطلاق النار قد توقف وتمت له السيطرة على العاصمة.
لم يتمكن أنصار"تراقي"من استعادة السلطة مرة أخرى، فقد حاولوا ترتيب انتفاضة عسكرية ولكن أعوان أمين قضوا عليها بسرعة.
بعد نجاح الانقلاب واستتباب الأمر"لأمين"أجرى معه السفير السوفييتي محادثات، وأدرك السفير أن لا مناص لبلاده من التعامل مع"أمين"، ومع هذا لم يترك السفير الفرصة تمر بدون إفهام"أمين"أنه لن يتمكن من الاحتفاظ بالحكم بدون الاستعانة بقوة السوفييت.
وعلى الفور وافق"أمين"على الصفقة.
قدم السوفييت دعمهم"لأمين"الذي منح نفسه كمية من الألقاب مثل:
"رئيس الجمهورية"و"رئيس المجلس الثوري"و"رئيس حزب الشعب الديمقراطي الأفغاني ـ خلق"و"رئيس مجلس الوزراء".
في مؤتمر صحفي أعلن"أمين"أمام الصحفيين الأجانب أن الرئيس السابق"تراقي"قد تمت تنحيته"لأسباب صحية".
وفرضت حكومة كابل تعتيما كاملا على أخبار"تراقي"ومحل إقامته، كما ضيقت كثيرا على تحركات الدبلوماسيين والصحفيين الأجانب.
ولكن أنباء تسربت من مستشفى كابل العسكري أن"تراقي"أصيب بطلق ناري وهو في مكتبه يوم 14 سبتمبر الماضي.
على الفور كذبت الحكومة النبأ ونسبته إلى مروجي الإشاعات. وقال"أمين"أن الرئيس مريض جدا وحالته الصحية لا تسمح له بممارسة مهامه.
وفي الأخير أعلنت كابل في التاسع من أكتوبر نبأ وفاة"تراقي"إثُر ما وصف بأنه"مرض عضال".
فيما بعد صرح أحد الموظفين الحكوميين أن"أمين"حاول أن يحصل على توقيع"تراقي"على أوراق تدينه بتهمة"خيانة الثورة والشعب"ولكنه رفض بإصرار، ونفس الأسلوب تم إتباعه مع الكثير من السياسيين المعزولين من السلطة تمهيدا لإعدامهم.
ولم يمضي يومان حتى بدأ أعوان"أمين"في رفع الصور والملصقات الضخمة التي كانت تملأ العاصمة للرئيس السابق"تراقي"والذي كان إلى وقت قريب جدا يتلقى عبارات التعظيم والتمجيد من إذاعة كابل، عبارات مثل:"القائد العظيم المحبوب"و"ابن أفغانستان البطل".
وقبل أن يكتشف الناس ما حدث"لتراقي"كان أمين أمام وفد عمالي أفغاني يردد مقولته: "أنا و"تراقي"كالظفر واللحم لا يمكن أن ينفصلا".
وفي يوم الاثنين التالي لاستيلائه على الحكم تلقى"أمين"برقية من القيادة السوفيتية تهنئه فيها بالمنصب الجديد. وكانت موقعة من الرئيس السوفيتي بريجينيف ورئيس وزرائه كوسيجين.
لقد أعربت موسكو سريعا تأييدها للانقلاب الجديد، وقبل أربعة أيام فقط كان"بريجينيف"قد استقبل في مطار موسكو الرئيس"تراقي"الذي كان عائدا من كوبا التي حضر فيها مؤتمرا لدول عدم الانحياز"!!!".
كان الاستقبال حافلا، حتى أن وكالة الأنباء السوفيتية"تاس"وصفت ما حدث بأنه