فهرس الكتاب
"محادثات يسودها جو من المودة القلبية بين الرفاق".
منذ نجاح الانقلاب وحتى اغتيال (الزعيم) كان النظام قد تخلص بالقتل والاغتيال من خمسة وعشرين ألف من المسلمين المتدينين، من علماء ومثقفين.
مصادر من المجاهدين قدرت ضحايا النظام جديد من علماء المسلمين والمتدينين بحوالي نصف مليون شخص، يضاف إليهم حوالي ثمانون ألفا من كافة الاتجاهات الأخرى، منهم أطباء ومثقفين وتجار ورؤساء عشائر وفلاحين، ونفذ المجازر أعضاء شيوعيين من تنظيمي"خلق"و"بارشام".
بلغ الإرهاب مداه حتى أصبح إطلاق النار علنا ضد أي منتقد للنظام، أو قوانينه"التقدمية!!"أمرا مألوفا في العاصمة وباقي الأقاليم.
بنهاية عام 1978 انتقل نشاط حزب"خلق"الحاكم إل الريف بعد أن اطمأن إلى"تنظيف"المدن من المعارضين و"الرجعيين"، فبدأت في الريف حملة شعواء ضد المزارعين وملاك الأرض الذين عارضوا قوانين الملكية الزراعية والإصلاح الزراعي.
عند هذه النقطة توسعت كثيرا حركة المقاومة المسلحة ضد النظام، وانتشرت تنظيمات المجاهدين الذين حققوا نجاحات ملموسة وطردوا ممثلي الحكومة من مناطقهم، فحاول النظام التشبث بما تحت يديه من الأرض، فتوسع كثيرا في القتل واستخدام الجيش في شتى المناطق، ولم تتوقف حمامات الدم حتى بعد انتقال السلطة إلى"حفيظ الله أمين".
في نفس الوقت تعاظمت قوة المجاهدين وانتصاراتهم العسكرية بشكل غير متوقع، تسبب ذلك في صدمة سياسية وعسكرية للمجلس الثوري الحاكم في كابل وفي الكرملين أيضا.
الخسائر الفادحة في الأرواح والمعدات أرغمت الضباط والجنود على الإحجام عن مواجهة المجاهدين، إنقاذا للنظام قررت موسكو استخدام سلاحها الجوى على أوسع نطاق. فشنت غارات وحشية لا نظير لها على مناطق المجاهدين وقرى الريف، فقتلت عدة آلاف من المدنيين وأحرقت عشرات القرى ومساحات كبيرة من أراضى مزروعة بالمحاصيل الزراعية.
في مواجهة ذلك العدوان نشبت العديد من الانتفاضات الشعبية المسلحة، تمكن الأهالي في إحداها من السيطرة على مدينة هيرات في شهر مارس 1979.
انتفاضة أخرى حدثت في مدينة جلال آباد في شهر إبريل من نفس العام، تكلف إخماد الانتفاضتين أرواح عشرات الآلاف من القتلى المدنيين، والطائرات السوفيتية القاذفة تحركت من قواعدها لضرب هيرات بعنف وقسوة.
فقدت الحكومة ثقتها في الضباط الشيوعيين الذين أرهقتهم الحرب ومزقت صفوفهم.
كما مزقتهم حملات التصفية المتبادلة في صراعات داخلية على الحكم، بين أجنحة الشيوعية المختلفة.
مال كثير من ضباط الجيش غير الحزبيين إلى معاونة المجاهدين وانضمت إليهم بعض الوحدات بكامل أسلحتهما، وآخرون اكتفوا بتسريب المعلومات إلى المجاهدين.
في سبتمبر من نفس العام أدرك السوفييت خطورة الموقف وتجلى لهم انهيار النظام عسكريا وسياسيا، وقد سيطر المجاهدون تماما على معظم مناطق الريف والجبل، واكتفوا بحصار المدن الكبرى ومناوشة حامياتها العسكرية، في الوقت الذي دفعوا فيه بقوات كبيرة نحو العاصمة تمركزت في الجبال المحيطة تمهيدا لاقتحامها.
من هنا قرر السوفييت تولى العمل بأنفسهم داخل أفغانستان إذ لم يعد لديهم ثقة في نظام الحكم القائم هناك، وكان لابد من التخلص من الرئيس"أمين".
بدأ التمهيد في موسكو لحرق أمين سياسيا، فأوردت وكالة"تاس"السوفيتية للأنباء في نبأ