الصفحة 31 من 35

لها من كابل أن الرئيس السابق"تراقي"تم خنقه في الثامن من أكتوبر 1979 بعد اعتقاله بأوامر من حفيظ الله أمين، وأوردت الوكالة أسماء ثلاثة من العسكريين قالت أنهم شاركوا في العملية وهم الضابط محمد إقبال والعريف عبد الودود والجندي رويس.

ولم تكشف الوكالة عن مصدر الخبر ولا عن كيفية حصولها عليه، ولكنها بعد مصرع الرئيس أمين كشفت عن كثير من (جرائمه وممارساته الإرهابية ضد الشعب) وهو الأمر الذي ما كان له أن يتم بدون العون السوفيتي.

بعد فوات الأوان أدرك أمين أن السوفييت سوف يتخلصون منه، فبدأ سباقا يائسا مع الزمن، تماما كما فعل الرئيس"داود"من قبل.

وشعر"أمين"أنه أصبح معلقا في الهواء بعد أن فقد الحزب معظم كوادره في التصفيات المتبادلة وفي المعارك مع المجاهدين.

وضع أمين خطة سريعة لمواجهة النوايا السوفيتية، فهو يعرف بالممارسة كيف يفكرون وكيف يتخلصون من رجالهم الذين احترقوا بعد أن أحرقوا بلادهم"."

كانت الخطة مركزة على مداهنة القوة الإسلامية المتعاظمة ومهادنتها وإقناعها بالسير تحت لوائه، ومن ثم تخويف السوفييت بهم وتحذيرهم من المساس به.

بدأت الخطة بتغيير النهج الإعلامي للدولة وإيقاف الحملة على الإسلام أو وصفه"بالقوة الرجعية"، وبدأ يشير إلى أن الإسلام هو"الدين الرسمي للدولة"، وبدأت برامج الإذاعة بالبسملة، ووجدت تلاوة القرآن الكريم طريقها إلى آذان مستمعي راديو كابل، بعد أن كان ذلك محرما.

لم يكتف"أمين"بذلك بل بدأ حوارا مع العلماء في المساجد حول أوضاع البلاد وطرق الخروج من المأزق الحالي.

لم يرق ذلك لقيادات الكرملين ولا ارتاحوا له، في 27 سبتمبر وصل للرئيس أمين أول تحذير جدي من الكرملين منذرا بالتوقف عن نهجه هذا (تجنبا لإراقة الدماء!!) ووعدوه بالدعم الشخصي له وتأمين حياة أسرته ـ زوجته وبناته الأربع وضمان حياة كافة أقربائه.

استنتج"أمين"أن هذه الضمانات والتطمينات في العرف السوفيتي إن هي إلا مقدمة لضربه والإجهاز عليه، وعلم كذلك أنهم يجهزون"بابراك كارمل"لاستلام السلطة وكان موجودا وقتها في إحدى الجمهوريات السوفيتية على الحدود الأفغانية وبرفقته"أسلم وطنجار"وزير الدفاع السابق الذي طرده"أمين"فحاول اغتياله بالتعاون مع"تراقي"في مؤامرة أوصلت"أمين"إلى الحكم بدلا من قتله.

في الثالثة والنصف عصرا توجهت مجموعة كبيرة من"الفنيين السوفييت"لإجراء بعض الإصلاحات في الهاتف المركزي الموجود بالقصر الجمهوري.

نتيجة لهذه"الإصلاحات"تعطلت جميع خطوط الهاتف المتصلة بالقصر الجمهوري.

لم ينتبه أحد لما يحدث لأنه كان استكمالا لعملية إصلاح بدأت قبل أشهر وتقرر إنهاؤها اليوم.

في نفس الليلة أقامت السفارة السوفيتية في كابل حفلة كوكتيل فاخرة على شرف"زعيم أفغانستان العظيم ودعي إلى الحفل معظم قادة سلاح الجو والجيش."

أحد العسكريين الكبار ممن حضروا هذا الحفل وصف ما كان يحدث بقوله:

كانت زجاجات الفودكا موزعة على الموائد بشكل ملفت للنظر. كان الروس يقدمون لنا الخمر بصورة غريبة اتضح لنا فيما بعد أنهم كانوا يقصدون أن تلعب الخمر برؤوسنا كي يتسنى لهم تنفيذ خطتهم الشيطانية، كانت الأطعمة والمقبلات لذيذة جدا والفودكا كانت أكثر روعة، ولكنني بعد أن غادرت المكان ورجعت إلى بيتي وقعت مغشيا علي، وعندما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت