فهرس الكتاب
عادت بي الذاكرة إلى هذا الحفل أدركت أن الروس قد سحبوا الطعام بسرعة واستبدلوه بالمقبلات والفودكا، وبذلك تحول الضباط جميعا إلى شلة من سكارى.
في نفس الليلة كان"حفيظ الله أمين"جالسا في مكتبه يفكر في مستقبله المجهول، حين فوجئ بضابط سوفيتي يقتحم عليه مكتبه ويسلمه مذكرة صادرة عن الكرملين تأمره بوجوب تسليم كافة صلاحياته للسوفييت، الضابط السوفييتي أخبره أن لديه أوامر بنقله وكافة أفراد عائلته من كابل خلال نصف ساعة وأضاف بأن المصفحات تحاصر القصر الجمهوري.
انصرف الضابط وفكر"أمين"بسرعة محاولا الاستفادة من مهلة النصف ساعة الممنوحة له.
بدأ بمحاولة الاتصال برجاله في الجيش لتدارك الموقف، لكن خطوط الهاتف كانت مقطوعة، فمجموعة الخبراء السوفييت لم تنجز بعد أعمال"الإصلاح"التي بدأتها منذ الصباح.
عندئذ أصدر"أمين"أوامره للحرس بإطلاق النار على القوة السوفيتية التي تحاصر المكان، وكان قوامها 1200 جندي سوفيتي مزودين بالمدرعات.
بدأ إطلاق نار عنيف بين الجانبين واحترقت بعض المدرعات، ولكن المهاجمين تغلبوا على الحرس، وطبقا للأوامر الصادرة إليهم ألقوا القبض على الرئيس حيا واقتادوه إلى مبنى السفارة السوفيتية، وأخذوا معهم ثلاثة أكياس مملوءة بالوثائق الهامة من القصر الجمهوري.
في السفارة السوفيتية قام ضباط الاستخبارات باستجواب أمين لمدة أربع ساعات متواصلة ثم أعدموه رميا بالرصاص في الرابعة صباحا.
{تلك كانت رواية المراسل الألماني في كابول ولكن الرواية الأفغانية المؤكدة هي: بعدما وضع السم في أكله من قبل الروس ذهب أمين إلى بيته في قصر"تاج بيك"المطل على تلال صغيرة في جنوب كابول وبالضبط بالقرب من قصر"دار الأمان"الشهير قام الجنود السوفيت /الذين وصلوا في يوم وضع السم في أكل حفيظ الله أمين / باقتحام القصر واستخدموا الأسلحة الرشاشة وكانوا يعرفون الغرفة التي يسكن فيه أمين وهي كانت في الطابق الثاني من القصر فهجموا عليه وهو كان مستلقيا في سريره فقتله هناك وأصاب بعض أفراد عائلته وعندما تيقن الروس من مقتله توقفوا عن الهجوم وأخذوا أفراد عائلته وهم: زوجته وأربع من بناته وابنه عبد الرحمن، و كان عددهم 12 شخصا، إلى سجن بول جرخي}
في نفس الليلة أيضا كان هناك جسرا جويا ضخما ينقل قوات سوفيتية قوامها ثمانون ألفا بكامل معداتهم، وبدأ السوفييت عملية استيلاء سريعة وحاسمة على العاصمة الأفغانية، حاولت عدة وحدات أفغانية الانتفاض ولكنها قمعت بلا هوادة، وتم إطلاق النار على كل من حاول التصدي أو الاعتراض، أيا كان مركزه في الحزب أو في الجيش.
شخصيتان هامتان مهدا الطريق أمام الغزو السوفييتي وإخضاع الجيش الأفغاني بسرعة وسهولة وهما الجنرال"وطنجار"الذي ظل مختبئا في السفارة السوفيتية منذ الرابع عشر من سبتمبر، والجنرال"عبد القادر"الذي أعتقله"أمين"قبل وقت قصير من مصرعه موجها إليه تهمة الخيانة العظمى.
الجنرالان وطنجار وعبد القادر تمكنا من السيطرة على وزارة الدفاع والوحدات العسكرية في كابل مستعينين بالقوات السوفيتية.