الصفحة 5 من 35

ومسح لحيته بعد أن فرغ من الدعاء، وأصدر أمره بالتحرك. تطاير الرجال السبعة فوق الصخور كأنهم فراشات طائرة، أو سبعة من العاشقين استبد بهم شوق مبرح، واقتربوا حتى مائتي متر قرب المعسكر.

طلب جلال الدين من أقوى رجاله صوتًا، أن يدعوا جنود المعسكر إلى التسليم والانضمام إلى معسكر المسلمين ـ فهذه من وصايا الرسول لجنده في الحرب.

وقف الرجل مناديًا الجند بأعلى صوته موضحًا لهم كفر الحكومة وحرمة مساعدتهم في قتل المسلمين وتخريب ديارهم.

لم يكد يفرغ من رسالته حتى أجابته من داخل المعسكر صيحة منكرة تقول"هوراه".

إنها صيحة الشيوعيين في الحرب، ثم أعقبتها طلقات طويلة من أسلحة أوتوماتيكية.

صاح جلال الدين"الله اكبر"مؤذنا رجاله ببدء القتال.

استمر تراشق النيران متصلًا، سبعة بنادق عتيقة من مخلفات القرن الماضي ضد أسلحة أوتوماتيكية تطلق مئات الطلقات في الدقيقة الواحدة.

كان واضحا أنه لا أمل ـ وأن ما يحدث هو الجنون بعينه.

بعد ساعتين من بدء المعركة توقفت الحامية الحكومية عن إطلاق النار، فتوقف المجاهدون في دهشة ليستطلعوا الأمر.

وجاءت أصوات الجنود تطالبهم بعدم إطلاق النار فإنهم يستسلمون.

خرج جنود الحامية من مواقعهم يهتفون"الله اكبر"ويسحبون جثة رجل من قدميه ـ إنه قائدهم"الخلقي"ـ {أي المنتمى إلى حزب خلق الشيوعي} ـ

لقد أطلق أحد الجنود النار عليه وأرداه قتيلا ـ وانضمت الوحدة بالكامل للمجاهدين.

ولم يستشهد أو يجرح أحد من المجاهدين السبعة.

اهتزت باكتيا وكامل منطقة الجنوب للنبأ الذي تطاير على رؤوس الجبال.

وانضم إلى رجال جلال الدين عشرات من شباب القبائل، وتدفقت معونات الأطعمة والألبسة والدواب من قبائل الجنوب، وفي اليومين التاليين للمعركة اتضح للجميع أن المقاومة ضد الحكومة ممكنة.

ولكن ظل هذا التساؤل المزعج يؤرق الجميع: ماذا لو جاءت الدبابات؟؟.

ظل هذا التساؤل يكدر خاطر الجميع دون أن يبوحوا به لقائدهم جلال الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت