الصفحة 6 من 35

إن البنادق والرشاشات التي غنموها لا تؤثر في هذه الوحوش الفولاذية .. فما العمل؟.

لم يستمر التساؤل طويلا .. فقد حسمت الحكومة الأمر وأرسلت قوة كبيرة من المشاة والدبابات لتأديب المنطقة .. ووصل الخبر إلى جلال الدين بأن القوة الحكومية قد تحركت من عاصمة الولاية في طريقها إليكم.

وشعر الكثيرين بالارتباك ـ وأصيب البعض بالذعر ـ خاصة من شاهدوا هذه الوحوش وهي تدك بعض القرى القريبة.

اجتمع القوم بجلال الدين يستطلعون رأيه في هذه المعضلة، فوجده الرجال هادئا مبتسما وقد خرج لتوه من الصلاة.

فمازحهم قائلا: لعلكم خائفون لأن الدبابات قادمة إليكم.

قالوا له: نعم .. ليس لنا طاقة بحرب الدبابات، وليس لدينا سلاح يؤثر فيها.

سألهم مبتسما: أيهم أقوى .. الله خالق السماوات والأرض أم الدبابات؟.

دهش القوم من سؤال العالم الجليل، وأجابوه بلا تردد:

ـ بل الله سبحانه وتعالى.

قال ملاطفا ولكن بحزم: من كان يؤمن بذلك حقا فهو مؤمن صحيح الإيمان، ونحن إن لم ننتصر فزنا بما هو أفضل من النصر، فزنا بكرامة الشهادة ورفقة رسوله الكريم وأصحابه في الجنة، فمن يحب أن تكون له تلك الكرامة فليأت معي، فأنا ذاهب لانتظار الدبابات عند مضيق الجبل.

تحول جذرى

تحرك مع جلال الدين خمسون رجلا صوب المضيق، بعضهم كان يحمل سلاحا آليا.

فلأول مرة يحمل بدو تلك المناطق أسلحة آلية، تبسم جلال الدين وهو يتفكر في هذه الطرفة، وتمتم بها في أذن زميله المجاهد العجوز"محمود لالا". ثم علق على ذلك قائلا:

ـ هذه من بركات الجهاد يا شيخ محمود.

فضحك الشيخ محمود من كل قلبه.

وقف جلال الدين منتصبا في وسط الممر الجبلي الذي يخترقه طريق ممهد لم يتم رصفه بعد، وتوجه إلى رجاله بالقول:

ـ هنا تتنزل علينا الملائكة إن كنا من الصادقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت