ورفع يديه إلى السماء في دعاء متضرع إلى الله يسأله النصر على الأعداء أو الشهادة في سبيله، فأجهش الشيخ محمود باكيا في نحيب مرتفع متذكرا سنوات عمره السبعين التي مضت من غير أن يفوز بلقاء الأحبة.
توزع الرجال على مواقعهم فوق القمم الصخرية، ومع ارتفاع الضحى جاءت من بعيد زمجرة الوحوش الحديدية.
ما أن وصلت الدبابة الأولى إلى فوهة الممر لتعبر خارجة منه حتى جاءت صيحات التكبير وانهالت رصاصات المجاهدين على الوحوش الحديدية.
الدبابات التي لم تدخل الممر فتحت نيران رشاشاتها الثقيلة على القمم الصخرية المحيطة لتوقف نيران المجاهدين.
وسط ضجيج الرشاشات وتناثر الصخور دوى انفجار رهيب في مدخل الممر.
أصيب الجميع بالذهول وهم يشاهدون الدبابة الأولى تنفجر وتتناثر أجزاؤها في الهواء.
صاح أحمد جول ملوحا ببندقيته العتيقة:
ـ الله أكبر .. جاء نصر الله والفتح.
ثم إحدى الطلقات أصابت خزان الوقود لشاحنة خارج الممر
فاشتعلت بها النيران ثم ما لبثت أن انفجرت وتناثر حطامها وكانت تحمل ذخائر وقذائف فأحدثت دمارا كبيرا.
وحدث ما لم يكن في الحسبان، إذ قفز الجنود من داخل دباباتهم وتركوها حيث هي داخل الممر أو خارجه فتوقفت حركة القوة العسكرية تماما.
بعد نهاية المعركة أفاد أحد الأسرى من قادة الدبابات أنهم ظنوا أن المجاهدين أصابوا الدبابة الأولى بقذيفة صاروخية، فخاف الجنود المحصورون داخل دباباتهم بين جدران الممر أن تصاب دباباتهم المحصورة بقذائف المجاهدين ففتحوا أبراج الدبابات وقفزوا خارجها .. واتخذوا مواقع خلف الصخور يبادلون المجاهدين إطلاق النيران.
كانت فرصة ذهبية للمجاهدين لاصطياد الجنود واحدا واحدا، وهم قناصون مهرة بفطرتهم.
تحطم الهجوم تماما، وغنم المجاهدون كمية من البنادق الآلية والرشاشات المتوسطة وسيارات النقل والدبابات .. والأهم من هذا كله عدة قواذف صاروخية مضادة للدروع من طراز (آر بى جى ـ 7) ، وكان ذلك هو التحول الجذري في سير المعارك في