المنطقة، فبعد تلك المعركة لم تعد الدبابات تثير الرعب، وأصبح المجاهدون أكثر جرأة وقدرة على مواجهة الحملات المدرعة.
في الطريق همس المجاهد العجوز الشيخ"محمود لالا"في أذن القائد:
أخبرني يا جلال الدين .. ماذا حدث لتلك الدبابة في المقدمة؟؟.
أجابه جلال الدين ساهما وهو غارق في تأملاته:
ـ سبحان الله يا شيخ محمود .. ألم أخبرك أنها بركات الجهاد. والله سبحانه ينصر من ينصره.
طارت الأنباء من باكتيا إلى غزني وإلى كل الجنوب بانتصار المجاهدين، وتناقلت الركبان في دروب الجبال الوعرة أن الملائكة تتنزل من السماء لنصرة المجاهدين.
واشتعلت روح الجهاد في صدور الرجال.
وصلت أنباء انتصارات المجاهدين إلى معسكرات الجيش، وتناقل الجنود قصص الملائكة التي تنزل من السماء لنصرة المجاهدين، فاستيقظ شعورهم الديني وتكررت كثيرا حالات فرار جنود الحكومة بأسلحتهم والالتحاق بالمجاهدين، وأكثر من ذلك فإن العديد منهم كان يطلق النار على الضباط الشيوعيين، كما تعددت حوادث استسلام وحدات عسكرية كاملة بعد قتال قصير متفق عليه مع المجاهدين تتاح فيه الفرصة لاغتيال قادة الوحدة العسكرية ومسؤولها السياسي.
في باكتيا .. تم خلال السنة الأولى وحدها تحرير معظم الولاية ماعدا جرديز العاصمة، وخوست المدينة الرئيسية وعدد من المواقع الحصينة التي
يعتمد أكثرها على تموين يأتيها جوا بطائرات الهيلوكبتر.
وتناثرت فوق الطرق الرئيسية عشرات الدبابات والشاحنات المحطمة والمحترقة.
ومن الغنائم تزود المجاهدون بأسلحة حديثة منها قطع مدفعية وهاونات وعدد من الدبابات الصالحة للاستخدام. اختصارا صارت قوتهم العسكرية يعمل لها ألف حساب أما قوتهم المعنوية فكانت فوق ما يمكن تخيله أو وصفه.
استشهاد الشيخ محمود لالا
بعد عدة أشهر من المعركة الأخيرة كان المجاهد العجوز مولوي"محمود لالا"يؤدى صلاة العصر على ظهر الجبل، كان بقامته المهيبة منتصبا للصلاة بين يدي الله حين