وصلت عدة طائرات هيلوكبتر في غارة على الموقع، لم يأبه الرجل العملاق للصوت الكريه المنبعث من رشاشات الهيلوكبتر.
ولكن زخة من طلقات الرصاص أصابت إحداها الرأس الأشيب، فسقط الجسد الشامخ مضرجا بدمائه فوق صخور الجبل التي أحبها وأحبته، وحلقت الروح للقاء الحبيب حيث ينتظره الأحبة.
وإن اختلفت الأماكن وجزئيات التفاصيل، فإن ما حدث في باكتيا على يد جلال الدين وإخوانه الستة وبنادقهم العتيقة وحمارهم المنهك، تكررت في جلال آباد على يد مولوي"محمد يونس خالص"الشيخ الذي تخطى الستين .. ومعه تلامذته الذين تلقوا على يديه العلم في كابول وجلال آباد، كان بالأمس شيخهم في تدريس العلم وهو اليوم قائدهم في ميدان الجهاد.
وقد لاقى الشيخ"خالص"من النجاحات مثلما لاقى جلال الدين في باكتيا، وبنفس الروح الوثابة المتشوقة للشهادة.
في كونار كان مولوي"محمد حسين"يخوض غمار التجربة الرائعة.
وفي نورستان هب الرجال تحت قيادة علماء مجهولين ـ وقد يظلون كذلك إلى الأبد ـ فحرروا نورستان بالكامل، وأقاموا فيها حكما إسلاميا.
وهناك ما حدث في غزني، قندهار، مزار شريف، لوجر، ميدان .. وغير ذلك كثير.
لقد اشتعلت روح الجهاد في أرجاء البلاد وتحطمت قوة الجيش تدريجيا، وفقد الحزب الحاكم معظم كوادره في أتون المعارك المشتعلة، أو اغتيالا في شوارع كابول وباقي المدن.
متى يأتي الروس؟؟
جلس مولوي"جلال الدين"فوق قمة الجبل الذي يضم مركز قيادته في قرية"سرانا"، كل شيء حوله مكسو بالثلج الأبيض، والبيوت لا يكاد يظهر من بين أغطيتها الجليدية سوى الشيء القليل، في هذه المنطقة الجبلية حيث يبلغ ارتفاع الثلج قدر قامة الرجل يفضل الناس الهجرة إلى منطقة الحدود مع باكستان إلى أن يأتي الربيع.
إلى يمينه ألقى جلال الدين نظرة على العريش الخشبي الذي يظلل رشاش الدوشيكا وقد غطته الثلوج حتى بدا ما بداخله كنقرة مظلمة في الثلج الأبيض. تصاعد من الداخل غطيط رامي الدوشيكا الشاب"قيوم خان"المتدثر في الداخل بأثمال بالية في هذا البرد الجليدي القارص.