الصفحة 105 من 340

غيره فنفى أن يكون لغيره ملك بقوله: { لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ } من خير وشر، ونفع وضر، ونفى أن يكون له شريك في قوله تعالى: { وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ } لا يملكون شيئا استقلالا ولا على سبيل الشركة، ونفى أن تكون هذه المعبودات عونا له في قوله تعالى: { مَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ } عون يعينه بشيء، ونفى أن يكون لغيره شفاعة عنده تعالى إلا بإذنه وذلك في قوله تعالى: { لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ } قال تعالى تكذيبا لهم حيث قالوا: { هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ } [يونس: 18] .

قال ابن القيم وغيره في هذه الآية: أنها تقطع عروق شجرة الشرك من القلب لمن عقلها.

وقد أثبت سبحانه شفاعة لا نصيب فيها لمشرك، وهي الشفاعة بإذنه ولم يجعل سبحانه الاستغاثة بالميت أو غيره سببا لإذنه، وإنما السبب كمال التوحيد، لا ما يمنع الإذن، فالمشرك قد أتى بأعظم حائل بينه وبين حصول الشفاعة فهو كمن استعان في حاجة بما يمنع حصولها.

قال أبو العباس شيخ الإسلام رحمه الله: نفى الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون فنفى أن يكون لغيره ملك أو قسط منه، أو يكون عونا لله؛ ولم يبق إلا الشفاعة، فبين أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب.

وهو سبحانه لا يأذن إلا لأهل التوحيد، كما قال تعالى: { وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى } [الأنبياء: 28] فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون وهي منتفية يوم القيامة، كما نفاها القرآن وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده، لا يبدأ بالشفاعة أولا، ثم يقال له:"ارفع رأسك، وقل تسمع، وسل تعط، واشفع تشفع"وقال له أبو هريرة: من أسعد الناس

بشفاعتك يا رسول الله؟ قال:"من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه".

فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص بإذن الله، ولا تكون لمن أشرك بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت