الصفحة 106 من 340

وحقيقته أن الله سبحانه هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع ليكرمه وينال المقام المحمود، فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك، ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص انتهى كلامه رحمه الله.

وأما شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - فتنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: الشفاعة الخاصة بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وهي: الشفاعة العظمى التي يتأخر عنها أولو العزم من الرسل، حتى تنتهي إليه - صلى الله عليه وسلم - فيقول:"أنا لها" (وهي المقام المحمود) .

وكذلك شفاعته - صلى الله عليه وسلم - لأهل الجنة في دخولها.

وأيضا: شفاعته - صلى الله عليه وسلم - في تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب.

القسم الثاني: الشفاعة العامة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولجميع المؤمنين.

وهي الشفاعة لقوم من العصاة من أهل التوحيد أن لا يدخلوا النار، والشفاعة في إخراج العصاة من أهل التوحيد من النار.

والشفاعة في قوم من أهل الجنة في زيادة ثوابهم ورفع درجاتهم.

وأسعد الناس بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأحقهم بها هم أهل التوحيد والإخلاص، فقد قيدها - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه"لئلا يتوهم المشركون أن لهم نصيبا منها، وهم قد حرموا منها لما طلبوها من غير الله، وإنما ينالها الموحدون حتى الذين استحقوا دخول النار بسبب ذنوبهم؛ فيشفع لهم في الخروج بعد التطهير، كما ورد في الحديث:"أخرجوا من"

النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان"رواه البخاري."

والشفعاء هم أعلى الخلق مقاما، وهم: الملائكة والأنبياء والصالحون، وأعلاهم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وفي إذن الله للشافع أن يشفع؛ إكرام له، وإظهار لشرفه وجاهه عند الله، ورحمة للمشفوع فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت