الصفحة 107 من 340

وبهذا يتبين لنا: أن الشفاعة لا تكون لمن التجأ إلى الملائكة والأنبياء والصالحين بالعبادة بدعوى طلب الوسيلة والقربة، وأن المستحق للشفاعة هم أهل التوحيد، جعلنا الله وإياكم منهم.

باب قوله تعالى:

{ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ } [القصص: 56]

لم يخلق الله الخلق ليتقوى بهم من ضعف، ولا ليتعزز بهم من ذلة، ولا ليستكثر بهم من قلة، فهو المنعم المتفضل، وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير، خلقهم لعبادته وطاعته، ليعبدوه ولا يشركوا به شيئا.

قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } [الذاريات: 56-58] .

وقام نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بأداء الأمانة، وإبلاغ الرسالة، دعوة وجهادا، وتعليما ونصحا، حتى تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، ثم قام بهذه الدعوة الصحابة الأبرار ومن تبعهم من الأخيار إلى يوم الدين.

قال ابن القيم: فالدعوة إلى الله، تعالى هي وظيفة المرسلين وأتباعهم.

وقال رحمه الله: إن أفضل منازل الخلق عند الله منزلة الرسالة والنبوة، فالله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس.

والداعي إلى الله ليس عليه إلا البلاغ وهداية الطريق؛ أما هداية التوفيق فهي بيد الله عز وجل.

قال تعالى في محكم التنزيل: { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ } [القصص: 56] .

الخطاب في هذه الآية للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمنفي هنا؛ هداية التوفيق والإلهام وهو خلق الهدى في القلب وإيثاره، وذلك لله وحده، وهو القادر عليه، كقوله: { لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ } [البقرة: 272] وقوله تعالى: { يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ } [البقرة: 142] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت