الصفحة 108 من 340

وأما هداية البيان والإرشاد: وهي دلالة العباد إلى دين الله وشرعه، فهي للرسول - صلى الله عليه وسلم - وللدعاة من بعده، قال تعالى: { وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [الشورى: 52] فهو المبين عن الله، والدال على دينه وشرعه، وفي هذا رد على عباد القبور، الذين يعتقدون في الأنبياء والصالحين النفع والضر، فيسألونهم من أنواع المطالب الدنيوية والأخروية.

قال تعالى: { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ } وسبب نزول هذه الآية موت أبي طالب، وإذا كان - صلى الله عليه وسلم - قد حرص على هدايته عند موته، فلم يتيسر له ذلك، ودعا له بعد موته، ونهي عن ذلك وذكر الله أنه لا يقدر على هداية من أحب هدايته لقرابته ونصرته تبين أعظم بيان، ووضح أوضح برهان، أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يملك ضرا ولا نفعا، ولا عطاء، ولا منعا، وأنه - صلى الله عليه وسلم - لا يقدر إلا على ما أقدره الله عليه، وأن الأمر كله بيد الله، فبطلت عبادته من دون الله، وإذا بطلت عبادته وهو أشرف الخلق فعبادة غيره أولى بالبطلان.

وفي الصحيح عن ابن المسيب، عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل، فقال له:"يا عم قل لا إله إلا الله كلما أحاج لك بها عند الله"فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فأعاد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعادا، فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لأستغفرن لك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت