الصفحة 109 من 340

ما لم أنه عنك"فأنزل الله: { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } [التوبة: 113] وأنزل في أبي طالب: { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ } ."

فقد كان - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على هداية عمه، وذلك لقرابته ولأنه كان يحوطه ويحميه من أذى قومه، ويصبر على ما يلاقي في سبيل ذلك، واعترف في كثير من أشعاره بصدق رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن ذلك قوله:

ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير أديان البرية دينا

إلا أنه لم يتبع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبقي على دينه خشية الملامة والمسبة من قومه، فمن حرصه - صلى الله عليه وسلم - على هدايته: عيادته له وهو في سياق الموت، وعرض الإسلام عليه ليكون خاتمة حياته فيحصل له بذلك الفوز والسعادة، وفي هذا جواز عيادة المريض المشرك إذا رجي إسلامه.

في هذه الواقعة عظة وعبرة في متابعة رفقاء السوء، وأنه يجب الحذر منهم فقد كان عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل سببا لصد أبي طالب عن الحق، وعن هذا الدين العظيم الذي فيه السعادة الأبدية، وفي هذا ضرر أصحاب السوء على الإنسان صغيرا كان أم كبيرا، فينبغي الحذر من قربهم والاستماع إليهم.

ومضرة أصحاب السوء ليست خاصة بالشرك؛ بل في جميع سلوك الإنسان وذلك لما للصاحب من أثر كبير على صاحبه في سلوك طريق الخير أو الشر قال - صلى الله عليه وسلم:"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل"رواه أبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت