الصفحة 111 من 340

ولما مات أبو طالب على الشرك حلف النبي - صلى الله عليه وسلم - ليطلبن له من الله المغفرة ما لم يمنع من ذلك، فأنزل الله: { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى } وإذا حرم الاستغفار لهم فمحبتهم أولى بالتحريم.

ولا شك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو أفضل الخلق وأعظمهم عند الله جاها، وأقربهم إليه وسيلة لكنه مع هذه المنزلة الرفيعة والمكانة العالية لا يدفع المضار ولا يجلب المنافع، ولا يملك هداية أحد من الناس، ولو كان يملكها لكان أحق الناس بذلك عمه أبا طالب الذي كان يحوطه ويحميه، ولكنه مات على الشرك ففي قصته عبرة لمن اعتبر، ودرس لمن تأمل.

فالله سبحانه وهو الذي تطلب منه الحاجات ويتوجه إليه في كشف الكربات، وقد تفرد بهداية القلوب، كما تفرد بخلق المخلوقات؛ ومن طلب ذلك من غيره سبحانه وقع في الشرك الأكبر.

فالواجب على العبد أن يهرع إلى ربه ويسأله الهداية، ويسعى إليها بفعل الواجبات وترك المحرمات وتدبر كتاب الله ومجالسة الصالحين، ومن كان كذلك أعانه الله ويسر له أسباب الهداية، كما قال تعالى: { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } [العنكبوت: 69] .

باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم

وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت