الصفحة 120 من 340

ولما مات - صلى الله عليه وسلم - عمل الصحابة بوصيته - صلى الله عليه وسلم - فالصحابة رضي الله عنهم أشد الأمة اعتناء بمقام التوحيد، وأعلم هذه الأمة بالشرك وما يؤدي إليه، وقد علموا وامتثلوا ما حذر منه - صلى الله عليه وسلم - أمته من اتخاذ القبور مساجد، فلما توفي - صلى الله عليه وسلم - لم يبرزوا قبره، فلم يدفن خارج بيته ولا مع قبور أصحابه في البقيع بل دفنوه في بيته لأمرين:

الأول: سنة الله في أنبيائه أنهم يدفنون حيث يموتون.

الثاني: خشي الصحابة رضي الله عنهم أن يتخذ قبره - صلى الله عليه وسلم - مسجدا فيؤدي ذلك إلى عبادته.

وقد حمى الله سبحانه قبر نبيه - صلى الله عليه وسلم - فلم يتخذ مسجدا، وأجاب سبحانه دعوته في قوله - صلى الله عليه وسلم:"اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد".

قال القرطبي: ولهذا بالغ المسلمون في سد الذريعة في قبره - صلى الله عليه وسلم - فأعلوا حيطان تربته، وسدوا المداخل إليها، وجعلوها محدقة بقبره خافوا أن

يتخذ موضع قبره قبلة إذا كان مستقبلا المصلي، فتصور الصلاة إليه بصورة العبادة فبنوا جدارين من ركني القبر الشماليين، وحرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلثة، من ناحية الشمال، حتى لا يتمكن أحد من استقبال قبره.

ولمسلم عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت بخمس وهو يقول:"إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله قد اتخذني خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت