الصفحة 121 من 340

يخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل وفاته بخمس ليال عن تبرئه من أن يتخذ أحدًا من أمته خليلا، لأن قلبه قد امتلأ من محبة الله وتعظيمه ومعرفته، فلا يسع لمخالة غيره سبحانه فقد نال - صلى الله عليه وسلم - الخلة كما نالها أبوه إبراهيم عليه السلام.

فالخلة خاصة لهذين النبيين الكريمين، ولا ينافي ذلك عبوديتهم لله، أما المحبة عامة لجميع المرسلين وسائر المؤمنين فإن الله يحبهم ويحبونه.

وبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه على سبيل الفرض والتقدير لو كان له خليل من الخلق لكان أبا بكر، وفي هذا التصريح بأن أبا بكر رضي الله عنه أفضل هذه الأمة بعد نبيها محمد - صلى الله عليه وسلم - وفيه إشارة إلى خلافته، لأن من كانت محبته لشخص أشد كان أولى بالنيابة عنه من غيره.

وفي الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك"فقد نهى عنه في آخر حياته.

يحذر - صلى الله عليه وسلم - الأمة أن تتخذ القبور مساجد، كالذين من قبلهم وأكد

النهي فقال:"فإني أنهاكم عن ذلك"أي: عن اتخاذها مساجد، سدا لذريعة الشرك، ففيه النهي عن اتخاذ القبور مساجد، من ثلاثة أوجه:

الأول: ذم من كان قبلهم على ذلك.

والثاني: تحذيرهم أن لا يتخذوها.

الثالث: قوله:"فإني أنهاكم عن ذلك"فبالغ في النهي نصيحة لأمته عن أعظم ما يحل بهم.

ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا:"إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد".

يخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه في آخر الزمان يضمحل الخير وأهله فلا يبقى إلا شرار الناس الذين تدركهم الساعة: أي تظهر عليهم مقدمات الساعة كخروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها، وهم كفار ومن شرار الناس أيضا الذين يتخذون القبور مساجد.

ومن صور اتخاذ القبور مساجد: أن تبني على القبور مساجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت