فهرس الكتاب
وأن تتخذ القبور مكانا لعبادة الله عندها بالصلاة والذكر والدعاء، زعما أن ذلك أحرى لإجابة الدعاء، أو طلبا للفضيلة أو رجاء للبركة، وإن لم يبن عليها مسجد.
ويدخل في ذلك زخرفة القبور وإسراجها وتجصيصها والكتابة عليها، وبناء القباب، ووضع الستور وتعليق الصور عليها والقيام على خدمة زائريها وإعطاء النقود لسدنتها، وكل ذلك وسيلة إلى الشرك وعبادة أصحابها، ومن غربة الإسلام أن هذه الأمور المحرمة قد فعلها الكثير من متأخري هذه الأمة واعتقدوها قربة من القربات، وهو من أعظم السيئات.
وقد وقع بسبب البناء على القبور من المفاسد التي لا يحيط بها على التفصيل إلا الله، ما يغضب لله من أجله من في قلبه رائحة إيمان، ولقد أبدى - صلى الله عليه وسلم - وأعاد، وحذر من ذلك حتى في النزع سدا لذريعة الشرك قبل وقوعه، وتحذيرا للناس منه، وقد وقع كثير ممن ينتسب إلى الإسلام فيما حذر منه - صلى الله عليه وسلم - فإنا لله وإنا إليه راجعون، ومع وجود الشرك والدعاة إليه، فإن التوحيد ولله الحمد منتشر ومنتصر"ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى"جعلنا الله وإياكم منهم بمنه وجوده وكرمه.
ويتساءل كثير من الناس عن حال قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه في وسط المسجد النبوي، والجواب على ذلك من وجوه كما ذكر ذلك الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله:
الوجه الأول: أن المسجد لم يبن على القبر، بل بني المسجد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الوجه الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يدفن في المسجد حتى يقال: إن هذا من دفن الصالحين في المسجد، بل دفن في بيته.