فهرس الكتاب
الوجه الثالث: أن إدخال بيوت الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومنها بيت عائشة رضي الله عنها مع المسجد ليس باتفاق من الصحابة بل بعد أن انقرض أكثرهم ولم يبق منهم إلا القليل، وذلك عام 94 هـ تقريبا، فليس مما أجازه الصحابة أو أجمعوا عليه، مع أن بعضهم خالف في ذلك، وممن خالف أيضا سعيد بن المسيب من التابعين، فلم يرض بهذا العمل.
الوجه الرابع: أن القبر ليس في المسجد، حتى بعد إدخاله، لأنه في حجرة مستقلة عن المسجد، فليس المسجد مبنيا عليه، ولهذا جعل هذا
المكان محفوظا ومحوطا بثلاثة جدران، وجعل الجدار في زاوية منحرفة عن القبلة أي مثلث والركن في الزاوية الشمالية، بحيث لا يستقبله الإنسان إذا صلى لأنه منحرف.
فبهذا كله يزول الإشكال الذي يحتج به أهل القبور، ويقولون هذا منذ عهد التابعين إلى اليوم والمسلمون قد أقروه ولم ينكروه فنقول: إن الإنكار قد وجد حتى في زمن التابعين، وليس محل إجماع، وعلى فرض أنه إجماع، فقد تبين الفرق من الوجوه الأربعة التي ذكرناها.
باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين
يصيرها أوثانا تعبد من دون الله
إن النفوس مولعة بحب الصالحين، وما أدخل إبليس الشرك على بني آدم إلا بالغلو في محبة الصالحين وتعظيم قبورهم، والتوحيد والشرك ضدان لا يجتمعان كالليل والنهار، فمتى وجد الشرك انتفى الإسلام، ولذا خاف - صلى الله عليه وسلم - أن يقع من أمته في قبره ما وقع من اليهود والنصارى في قبور أنبيائهم من الغلو فيها حتى صارت أوثانا تعبد من دون الله، ولذا اشتد غضب الله عليهم، فدعا - صلى الله عليه وسلم - ربه أن لا يجعل قبره وثنا يعبد، فقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه الإمام مالك:"اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد".