الصفحة 133 من 340

ومعنى شهادة أن محمدا رسول الله هو: الاعتراف باطنا وظاهرا أنه عبد الله ورسوله إلى الناس كافة، والعمل بمقتضى ذلك من طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع.

ولشهادة أن محمدًا رسول الله ركنان: هما، قولنا: عبده ورسوله، وهما ينفيان الإفراط والتفريط في حقه - صلى الله عليه وسلم - فهو عبده ورسوله، وهو أكمل الخلق في هاتين الصفتين الشريفتين، ومعنى العبد هنا: المملوك العابد؛ أي: أنه بشر مخلوق مما خلق منه البشر، يجري عليه ما يجري عليهم، كما قال تعالى: { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ } [الكهف: 110] وقد وفى - صلى الله عليه وسلم - العبودية حقها، ومدحه الله بذلك قال تعالى: { أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ } [الزمر: 36] .

ومعنى الرسول: المبعوث إلى الناس كافة بالدعوة إلى الله بشيرًا

ونذيرًا.

وفي الشهادة له بهاتين الصفتين: نفي للإفراط والتفريط في حقه - صلى الله عليه وسلم -

فإن كثيرًا ممن يدعي أنه من أمته أفرط في حقه، وغلا فيه؛ حتى رفعه فوق مرتبة العبودية إلى مرتبة العبادة من دون الله، فاستغاث به من دون الله، وطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله، من قضاء الحاجات وتفريج الكربات والبعض الآخر جحد رسالته أو فرط في متابعته واعتمد على الآراء والأقوال المخالفة لما جاء به وتعسف في تأويل أخباره وأحكامه.

جعلنا الله وإياكم ممن حقق التوحيد قولًا وعملًا واعتقادًا، واتبع سنة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ظاهرًا وباطنًا.

باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان

التوحيد هو أوجب الواجبات، والشرك أعظم المحرمات، فالواجب الحذر منه واجتنابه كيف لا؟ وقد ورد في بعض الآيات والأحاديث أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت