فهرس الكتاب
فمن دعا غير الله أو عبده فقد اتخذه وثنا وخرج بذلك من الدين، ولم ينفعه انتسابه إلى الإسلام؛ فكم انتسب إلى الإسلام من مشرك وملحد وكافر ومنافق، والعبرة بروح الدين وحقيقته، لا بمجرد الأسامي، والألفاظ التي لا حقيقة لها.
تأملوا قول الله عز وجل في كتابه الكريم: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ } [النساء: 51] .
نزلت هذه الآية في كعب بن الأشرف وحيي بن الأخطب -وهما من علماء اليهود- لما قدما إلى أهل مكة، فسألوهم: أنتم أهل الكتاب وأهل العلم فأخبرونا عنا وعن محمد؟ فقالا لهم: أنتم خير وأهدى سبيلا، قالا ذلك بغيا وحسدا، وإلا فهما يعلمان أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - على الحق، فأنزل الله سبحانه: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا } .
ويخبر الله سبحانه نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - عن اليهود الذين أعطوا علما من كتاب الله وهما التوراة والإنجيل، وما فيهما من استحقاق الله وحده للعبادة ومع ذلك يصدقون بالباطل من عبادة الأصنام، والكهانة والسحر،
يطيعون الشيطان في ذلك، ويفضلون أهل الباطل على أهل الحق حسدا وبغيا وفي هذا ذم لهم وتحذير لنا أن نصنع كما صنعوا.
وقال سبحانه وتعالى: { قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ } [المائدة: 60] .