فهرس الكتاب
أضاع اليهود دينهم، وطعنوا في دين الإسلام الذي هو توحيد الله وإفراده بالعبادة فقال الله سبحانه لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - قل لهؤلاء العائبين لدينكم: هل أخبركم بمن ينال شر الجزاء عند الله يوم القيامة؟ هم اليهود الذين لعنهم الله وغضب عليهم غضبا لا يرضى بعده أبدا، وقد عوقب أصحاب السبت منهم بالمسخ إلى قردة وخنازير، وجعل منهم من يعبد الطاغوت من دون الله بالنذر والذبح، والدعاء والاستغاثة، وغير ذلك من أنواع العبادة فإذا كان في اليهود من عيد الطاغوت، فكذلك يكون في هذه الأمة من يعبد الطاغوت من دون الله.
ولما ذكر الله عز وجل قصة أصحاب الكهف: ذكر قول أصحاب النفوذ والغلبة فيهم قال سبحانه: { قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا } [الكهف: 21] .
قصة أصحاب الكهف قصة عظيمة جديرة بالتأمل والتفكر، فأصحاب الكهف فتية صالحون فروا بدينهم، من قومهم المشركين لئلا يفتنوهم عنه، فهربوا منهم ولجئوا إلى الكهف، ناموا فيه تسع سنين وثلاثمائة سنة، وهذه من آيات الله العجيبة، فهم نائمون لا يحتاجون إلى أكل وشرب من حكمة الله أنه يقلبهم ذات اليمين وذات الشمال، ثم بعثهم الله سبحانه من نومتهم الطويلة فاطلع الناس على أمرهم وبقوا على قيد الحياة زمنًا.
ثم توافاهم الله بعد ذلك، فاختلف الناس في أمرهم، فقال أصحاب الكلمة والنفوذ: لتتخذن عليهم مسجدا؛ ليعرفوا فيقصدهم الناس ويتبركون بهم، وفي هذه القصة بيان لغلو النصارى في تعظيم الصالحين ببناء المساجد على قبورهم ليتذكروهم ويتأسوا بهم، إلى أن أدى بهم هذا الغلو إلى عبادتهم من دون الله.
وقد ذمهم الله بذلك تحذيرا لهذه الأمة أن تسلك طريقة النصارى، وقد وقع في هذه الأمة تعظيم قبور الصالحين ببناء المساجد عليها إلى أن آل الأمر إلى عبادتهم وقد شابهوا بذلك النصارى.