الصفحة 139 من 340

الخامس: مما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم: ظهور الشرك ومعبادة الأوثان في هذه الأمة: فقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - أنه لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من هذه الأمة بالمشركين، فيرتدون عن الإسلام برغبتهم، ويشاركون أهل الشرك في السكنى والإقامة معهم، ولا تقوم الساعة أيضًا حتى يعبد خلق كثير من أمته الأوثان من دون الله، وقد وقع ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم -، فعبد جهال هذه الأمة قبور الصالحين وغيرهم بأنواع من العبادة؛ كالذبح والنذر والدعاء والاستغاثة والطواف وغير ذلك، وسموا ذلك توسلًا وتقربًا إلى الصالحين وهذا باطل، فمن عبد غير الله فقد اتخذه وثنا، ووقع في الشرك الأكبر ولا ينفعه انتسابه للإسلام وقول: (لا إله إلا الله) .

السادس: مما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - ظهور مدعي النبوة، فقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - عن ظهور مدعي النبوة وعددهم ثلاثون كذابا، والمراد ممن تقوم لهم قوة وشوكة وإلا فهم أكثر من ذلك، وقد ظهر مصداق ذلك في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وما بعده، فقد ادعى أُناس النبوة كمسيلمة الكذاب، ومرزا غلام القادياني وغيرهما ممن فضح الله كذبهم وافتراءهم، فمحمد - صلى الله عليه وسلم - هو خاتم النبيين لا نبي بعده.

وفي وسط هذه المدلهمات العظيمات قال عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام:"ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى".

بشر - صلى الله عليه وسلم - هذه الأمة أنه لا تزال فيها طائفة منصورة، حافظة لهذه الشريعة، قائمة بالعلم والجهاد والذب عن الدين، لا يضرهم من خذلهم وترك نصرتهم، ولا يضر ذلك الثابتين على الحق، فإن الله سبحانه ناصرهم، كما قال تعالى: { وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ } [الروم: 47] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت