الصفحة 140 من 340

وهذه الطائفة الثابتة على الحق باقية إلى قيام الساعة، والمقصود إلى قرب قيامها، لما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قبض ما بقى من المؤمنين بالريح الطيبة ووقوع الآيات العظام، ثم لا يبقى إلا شرار الخلق الذين عليهم تقوم الساعة، نسأل الله أن يجعلنا من الطائفة المنصورة التي تقوم بأمر الدين وتتمسك به ظاهرا وباطنا.

ويتبين لنا بعد هذه الآيات والأحاديث السابقة؛ أن في هذه الأمة من يقع في الشرك بالله وعبادة الأوثان والطواغيت فالواجب علينا عبادة الله وحده لا شريك له، واجتناب عبادة الأوثان، وصرف العبادة له وحده دون ما سواه.

باب ما جاء في السحر

خلق الله العباد على الحنيفية السمحة، وجبلهم على الفطرة النقية، والشيطان عدو الإنسان يقعد لهم الصراط المستقيم، ويأتيهم من كل جهة وسبيل، حتى اجتال من شاء الله منهم، فكبت عقولهم وأصابتها لوثات وعلل آمن بعضهم بالخرافة، ورضي آخرون بالكهانة، فباتوا سادرين على باطلهم لاهين بالسجع والتخمين يقذفون بالغيب في كل حين، أخبارهم أساطير وأوهام وخليط كلام، والإسلام دين يزيل الخرافة من الفكر، والرذيلة من القلب، وقد ضل بعض الناس فلم يقفوا عند حدود ما أخبرتهم به الرسل من غيوب ماضية وحوادث قادمة.

ولما هجر التوحيد من البعض علمًا وتعلمًا وإرشادًا وتذكيرًا، ضعف الإيمان وكثرت الشركيات، ومع التوسع في أمور الحياة إعلاما وسفرا واستقداما غشي كثير من الناس جوانب مخلة بالتوحيد، استشرت وانتشرت حتى عمت وطمت ومن أبرزها وأوضحها إتيان السحرة والكهان، وزيارة المشعوذين والدجالين.

وقد ابتلي بعض الناس بكثير من الأخطاء الفادحة، ومن ذلك ضعف التوكل على الله، عز وجل، حين نزول البلاء والغفلة عن الدعاء، وترك الحبل على الغارب لمراجعة الأطباء الشعبيين، وأكثرهم من أهل الدجل والشعوذة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت