فهرس الكتاب
إن السحر والكهانة من كبائر الذنوب المحرمات، ومن الآثام الموبقات، وإن الساحر والكاهن يفتن قلوب البسطاء، ويخدع السذج والرعاع، عمله شر وبلاء، ويتجافى عنه أولو الألباب، وينأى عنه أصحاب الفطر السليمة، والقلوب المستنيرة يقول عز وجل: { كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ } [الذاريات: 52] فجميع الأمم واجهت رسلها بهذه المقالة الظالمة.
والسحر: عزائم ورقى وكلام يتكلم به وأدوية وتدخينات وغير ذلك؛ وهو شرك أكبر منافٍ للتوحيد، محرم في جميع الأديان لا يتوصل إليه إلا بعبادة الشياطين والتقرب إليها، وشره عظيم على المجتمع، فكم قتل السحر من أناس وأمرض آخرين وذهب بعقولهم، وفرق بين زوج وزوجته، وسبب العداوة والبغضاء بين أفراد الأسرة الواحدة، وهذا كله فساد وظلم وعدوان قال تعالى: { وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى } [طه: 69] .
وصدق الله، فأحوال السحرة دنيئة، وأفعالهم رديئة، والساحر لو كان له من الأمر شيء لنفع نفسه، ورفع ما ينزل به من بلاء أو أمراض، ولستكثر من الخيرات، ونال رفيع الدجات ولكن كل ذلك بتقدير العزيز العليم.
ومن الأدلة على تحريم السحر:
قوله تعالى: { وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ } [البقرة: 102] أي: قد علم اليهود أن من رضي بالسحر عوضا عن شرع الله ما له في الآخرة من حظ ولا نصيب؛ لأنه باع دينه بدنياه، وهذا من أبلغ الوعيد؛ إذ الآية الكريمة دالة على تحريمه.
وفي قوله تعالى: { يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ } [النساء: 51] قال عمر رضي الله عنه: الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان، وقد ذم الله سبحانه في الآية اليهود الذين يصدقون بالجبت الذي منه السحر.
وقال جابر رضي الله عنه: الطواغيت كهان كان ينزل عليهم
الشيطان في كل حي واحد.