فهرس الكتاب
فبين رضي الله عنه: أن الكهان تتنزل عليهم الشياطين ويخبرونهم بما يسترقون السمع من السماء، فيصدقون مرة ويكذبون مائة كذبة، ويزيدون وينقصون، وقد كان لكل قبيلة من قبائل العرب كاهن يتحاكمون إليه قبل بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فأبطل الله ذلك بإسلام وحرست السماء بكثرة الشهب.
وفي الحديث: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"اجتنبوا السبع الموبقات"قالوا: وما هن يا رسول الله ؟ قال:"الشرك بالله، والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" [رواه البخاري ومسلم] .
هذه سبع مهلكات موبقات لفاعلها، يترتب عليها عقوبات في الدنيا وعذاب في الآخرة، ولهذا حذر النبي صلى الله عليه سلم من الوقوع فيها وأمر بالابتعاد عنها.
الأولى: الشرك بالله بدأ - صلى الله عليه وسلم - بالشرك؛ لأنه أعظم ذنب عصي الله به، وهو تسوية غير الله بالله فيما هو من خصائص الله، كمن يستغيث بأصحاب القبور ويذبح لها وينذر لها، وفاعله مخلدٍ في النار إن مات، ولم يتب كما قال تعالى: { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } [المائدة: 72] وقوله تعالى: { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [لقمان: 13] .
ولما سئل عليه الصلاة والسلام أي الذنب أعظم؟ قال:"أن تجعل لله ندا وهو خلقك".