فهرس الكتاب
وهو القائل سبحانه وتعالى: { أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ * أَمْ مَنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ تَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } [النمل: 62-65] .
ولقد كرم الله عز وجل الإنسان وحماه وحفظه، وجعل له من العدة ما يحميه من عدوه، فالإيمان بالله جُنة، الذكر عدة والاستعاذة به سلاح، فإذا أغفل الإنسان جُنته وعدته وسلاحه فهو الملوم وحده، إن الشيطان وحزبه لا يتسلطون إلا على الغافلين، أما الذاكرون لله فهم ناجون من الشر ودواعيه الخفية والظاهرة، ناجون من الوسواس الخناس الذي
يضعف عن المواجهة، ويخنس عند اللقاء، وينهزم أمام الذاكرين لله.
إن الالتجاء إلى الله وحده والاستعاذة واللياذة به، يفعم القلب بالقوة والثقة ويحميه من الهزيمة.
وهذه الدنيا عباد الله دار ابتلاء وامتحان الإنسان فيها معرض للمصائب الفتن، وللفقر والمرض، والمكلف مأمور بتعاطي الأسباب الشرعية والمباحة ممنوع من تعاطي الأسباب المحرمة،والأمور كلها بيد الله فهو الذي يشفي ويعافي من يشاء، ويقدر الموت والمرض على من يشاء، فعلى المسلم الصبر والاحتساب، والتقيد بما أباح الله له من الأسباب، والحذر مما حرم الله عليه، مع الإيمان بأن قدر الله نافذ وأمره سبحانه لا راد له، والموت على التوحيد خير من الحياة على الشرك والكفر، وما عند الله خير وأبقى.